تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والشهادات (1426هـ) — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
قلت : وما ذهبوا إليه هو الأقوى . وأما إشكال صاحب ( الجواهر ) قدّس سرّه من « أن يمين الأولاد لا يصلح لإثبات اتصال الوقف ، لأنه حينئذ يكون يميناً للغير » « 1 » . فمندفع بأن هذه اليمين تثبت عدم انقطاع الابتداء وليست لآبائهم . قال المحقق : « وإن حلف بعض ثبت نصيب الحالف وقفاً وكان الباقي طلقاً ، تقضى منه الديون وتخرج الوصايا ، وما فضل ميراثاً » « 2 » . أقول : أي ينتفع منه الجميع ، ولكن الناكلين الذين يعترفون بالوقفية ليس لهم أن يعاملوا ما وقع إليهم معاملة الملك ، وكذا الأمر بالنسبة إلى ورّاثهم وإن أعطوا بعنوان الإرث ، لأن إقرار آبائهم بالنسبة إلى ما بأيديهم حجة ، فلو أقرّ المورّث عند الوارث بأن الشيء الفلاني وديعة عنده من فلان وليس من جملة أمواله ، وجب على الوارث دفع الشيء إلى مالكه بلا بينة . ومن ادّعى الوقفية ونكل عن اليمين جاز لوارثه أن يحلف عليها ، فيأخذ مثل وارث الحالف بعد انقراض البطن الأوّل ، ويترتب على يمين وارث الناكل أنه إن كان الوقف على الأولاد بالسويّة وامتنع أحدهم عن اليمين ، كان أمر بنته دائراً بين أن تحلف على الوقفيّة - فيكون نصيبها مساوياً لنصيب أخيها - وبين أن تأخذ نصف سهمه من باب الإرث . وحيث يثبت نصيب الحالف وقفاً ، فهل يعطى مع ذلك سهماً بعنوان الإرث ؟ قال المحقق والعلّامة قدس سرهما : نعم .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 40 : 294 . ( 2 ) شرائع الإسلام 4 : 94 .