وقال في ( الجواهر ) « 1 » : وأما الحريّة ، فبناء على ثبوتها بالشاهد واليمين ، فقد يقال بعدمه هنا ، باعتبار كونها هنا تابعة للنسب لا واقعة بالذات ، وانتفاء المتبوع يستتبع انتفاء التابع . وفيه : إن انتفائه واقعاً يقتضي ذلك لا عدم الحكم به في ظاهر الشرع ، وحينئذ يمكن إثباتها بهما ، كما لو اشتملت الدعوى على أمرين يثبت أحدهما بذلك دون الآخر . . . فهي حينئذ كدعوى السرقة ، ودعوى : أن حرية الولد ليست من حقوق المدعي كي تندرج في ضابط الشاهد واليمين ، يدفعها : أنها من حقوقه مع استنادها إلى كونه ولداً له .
أقول : وفي جوابه وجوه من النظر :
فأوّلًا : ليست الحرّية حقاً من الحقوق ، بل هي عدم تعلّق الحق .
وثانياً : ليست الحرية من الحقوق المالية لو كانت حقاً .
وثالثاً : سلّمنا ، لكن هذا الحق للحرّ نفسه ، ولا معنى لأن يقال بأن حريّة الولد من حقوق الأب .
فالحق : إن الإشكال المذكور لا يندفع بما ذكره ، ويبقى الولد في يد من بيده الجارية حتى ترتفع بإقراره مثلًا .
وأمّا قوله : بل قد يقال إن الحكم بملكية الجارية يقتضي الحكم أيضاً بملكية الولد الذي هو من نمائها التابع لها . . . .
ففيه : إن هذا يصح حالكون الولد قد وجد ملكاً للجارية ، فيكون ملكاً لمولاها بتبعها ، لكن المفروض أنه قد وجد حرّاً كما تقدم ، فما ذكره غير تام .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 40 : 289 .