والوجه الثاني : كفاية حلف البطن الأوّل مع شهادة الشاهد ، لأن البطن الثاني يتلقّى الدار من البطن السابق لا من الواقف ، والمفروض ثبوت دعوى البطن السابق بكونها وقفاً عليه وعلى نسله .
وبعبارة أخرى : إن كان الواقف يجعل الدار للبطن الأوّل مشروطاً بانتقالها منهم إلى البطن الثاني دون سائر الورثة - نظير إيقاف الدار على زيد ما دام حيّاً وانتقالها بعد موته إلى جهة إقامة المأتم على سيد الشهداء عليه السلام - فلا حاجة إلى إثبات البطن الثاني للوقفية ، وإن كان للواقف جعلان أحدهما للبطن الأوّل ، والثاني للبطن الثاني بعد انقراض الأوّل ، لزم الحلف وإقامة الشهادة على الثاني .
وظاهر ( المسالك ) اختيار الوجه الأوّل ، وقد ذكر وجوهاً على ذلك :
أحدها : التنظير بالإرث ، قال : « كما إذا أثبت ملكاً بالشاهد واليمين ثم مات ، فإن وارثه يأخذه بغير يمين » « 1 » .
وأجاب في ( الجواهر ) « 2 » بأن تملّك المورّث موضوع في الدليل الشرعي للانتقال إلى الوارث ، ولكن لا دليل في مسألة الوقف على أن ما ثبت لهذا البطن ثابت للبطن اللّاحق ، نعم ، إن أقيمت البينة كانت كاشفة عن ملكية هذا البطن ونسله .
والثاني : قوله : « ولأنه قد ثبت كونه وقفاً بحجة يثبت بها الوقف فيدوم كما لو ثبت بالشاهدين » .
أقول : إن أراد من هذا الوجه الأخذ بتنقيح المناط ، بمعنى أن الموجب لأخذ
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام 13 : 523 .
( 2 ) جواهر الكلام 40 : 291 .