الشاهد الثاني بعد ، فحينئذ ، يلزم على الحاكم أن يصبر حتى يحضر ، لأن حق المدعي باق ، ولذا لا يأمر المدّعى عليه باليمين - إلا إذا رفع المدّعي اليد عن إقامة الشهادة وقنع بيمين المنكر ، فحينئذ يأمر المنكر بذلك - فهنا كذلك ، فإن الممتنع عن اليمين يبقى حقه ويترتب الأثر على يمينه في الزمان اللّاحق .
[ الثاني ] : لو ورث الحالف الناكل ، فهل للوارث أن يحلف حتى ينتقل إليه سهم الناكل ؟ نعم ، لما تقدّم من أن النكول لا يقتضي الحرمان بل الدعوى باقية ، فلا مانع من أن يحلف مرّة ثانية لإثبات سهم أخيه - مثلًا - الناكل حتى ينتقل إليه بالإرث ، وهل يلزم تكرار الشهادة حينئذ ؟ وجهان ، من أن الدّعوى واحدة والمفروض إقامة الشهادة قبل موت الناكل ، ومن أن المدّعي لهذا السهم فعلًا غير المدّعي سابقاً ، والأقوى عند العلّامة هو الأوّل ، لأن اختلاف المدّعي لا يوجب اختلاف الدعوى .
[ الثالث ] : ذكر كاشف اللثام « 1 » : إنه لو مات المدّعي قبل الحلف والنكول ، يحلف وارثه على أن هذا المال كان لمورّثه ، وإنما يحلف لتعلّق حقه بهذا المال ، لكن يتوقف تملّك الوارث للمال على عدم البينة للمدّعى عليه على إبراء المورث إيّاه أو نقل المال إليه مثلًا ، وهذا بخلاف ما لو كان المدّعي هو المورّث نفسه ، فإنه إذا حلف ثبت حقّه من دون توقف على ما ذكر .
أقول : إنما لا تسمع دعوى المدّعى عليه الإبراء - مثلًا - فيما لو قال المدعي :
هذا المال لي الآن وشهد الشاهد على ذلك ، كما أنه لو شهد الشاهد على المدعى عليه بأن فلاناً مات وله عليك كذا ، فإنه حينئذ لا تسمع دعواه الإبراء ، ولا يتوقّف
هامش
( 1 ) كشف اللثام 10 : 140 .