الأمر بالرجوع إلى هكذا عالم ، بل يكفي كون الرجل عالماً مشاراً إليه بالعلم ، وعلى هذا عمل الناس في هذه الأزمنة أيضاً ، وليس معنى الروايات هذه مجملًا عندهم .
وأما في موارد العلم بالخلاف فنقول : إن حكم الحاكم ملزم ونافذ ، إلّافي صورة كون أحد الطرفين عالماً بالخلاف ، فلو كان المدّعي يعلم بأن المال الذي يدّعي تملّكه ليس له - بل لخصمه - لكن أحضر لدى القاضي شاهدين فحكم بأنه له ، فإن هذا الحكم لا يجوّز له التصرف في هذا المال ، لأنه عالم بالخلاف وبكذب دعواه ، وليس عدم نفوذ حكم القاضي حينئذ ردّاً لحكمه ، بل إنه ردّ من المدّعي لدعواه هو وإقرار بكذبه فيها .
ولو علم المحكوم عليه بمخالفة الحكم للواقع ، كما إذا علمت المرأة بأنها ليست بزوجة لزيد ، لكن حكم القاضي بزوجيّتها له ، فلا ينفذ هذا الحكم - حتى لو قيل بنفوذ الحكم مع العلم بالخلاف فيما إذا كان المال مورد الترافع - فلا يجوز لزيد وطؤها ، وعلى المرأة أن لا تمكّنه من نفسها ما أمكن ، لأن حكم الحاكم ليس محلّلًا للحرام .
فالحاصل : إن حكم الحاكم لا يغيّر الواقع عمّا هو عليه فيما إذا خالفه .
الضبط :
قال المحقق قدّس سرّه : « ويدخل فيه أن يكون ضابطاً ، فلو غلب عليه النسيان لم يجز نصبه » « 1 » .
أقول : هذا مما لا يحتاج إلى الدليل ، فلابدّ من أن يكون القاضي ضابطاً -
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 4 : 67 .