من رواية عمر بن حنظلة هو الفتوى لا الحكم ، وحينئذ ، تبقى رواية أبي خديجة بلا معارض « 1 » .
وفيه : أوّلًا : إنه لا ظهور لرواية عمر بن حنظلة في الشبهة الحكميّة ، بل النزاع في « الدين » من حيث الشبهة الموضوعية أكثر وأظهر ، وكذا « الميراث » فقد يترافع حوله بنحو الشبهة الموضوعيّة .
وثانياً : إن الحكم يعتبر فيه النفوذ عند العقلاء ، فهو أمر اعتباري ينتزع منه وجوب الامتثال ، فالفرق بين « الفتوى » و « الحكم » ظاهر ، وليست المقبولة ظاهرة في الأولى .
( الثالثة ) ما المراد من معرفة الأحكام ، والعلم المعتبر في القاضي ؟
إن كان المراد من « عرف أحكامنا » هو معرفة الأحكام الواقعيّة ، كان المعنى نفوذ حكم من علم بأن حكمه هذا هو حكم اللَّه الواقعي فقط ، ومع الشك فلا يجوز الرجوع إليه ولا ينفذ حكمه ، لأنها شبهة مصداقية ، كما إذا قال : إقتد بالعادل ، فشك في عدالة زيد ، فلا يجوز له الائتمام به .
وإن كان المراد : كون الخصمين عالمين بأنه عارف بأحكامهم عليهم السلام ، فما هو الحكم في صورة اختلافهما في معرفة هذه الجهة فيه ؟ وبعبارة أخرى : هل ينفذ حكم الحاكم في القضية مع العلم بالخلاف ؟
أقول : لم تلحظ الخصوصيات في « الرجل » العالم بشيء من قضايا الأئمة عليهم السلام ، والعارف بأحكامهم ، من حيث أنه عالم بالحكم الواقعي أو أنه عالم حسب علمه هو أو علم المتخاصمين . . . فإن هذه الدقائق لم تكن ملحوظة عند
هامش
( 1 ) جامع المدارك 6 : 6 .