تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والشهادات (1426هـ) — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
إذ يحتمل أن تكون تلك الأخبار هي المدرك له « 1 » ، فهي المرجع ، وقد استظهرنا منها عدم الإشتراط . هذا ، ولا أقلّ من دلالة الإجماع وغيره على شهرة القول بالإشتراط بين الأصحاب ، وذهاب المشهور إلى هذا القول ، يدلّ على وجود قرائن لديهم تمنع من انعقاد ظهور تلك الأدلّة في المعنى الذي استظهرناه منها ، حتى ادّعوا الإجماع على الإشتراط ، وهذا ما يمنعنا من الجزم بما استظهرناه ، ويرجح القول باشتراط كونه مجتهداً مطلقاً أو في خصوص مسائل القضاء ، على أن التصدّي للقضاء مع الجهل بالمسائل التي سيبتلي بها والأدلّة التي يحتاج إليها ، خلاف ما هو المرتكز في أذهان المتشرّعة . وأما الجاهل العامي فلا يجوز له التصدّي قطعاً . وهنا مسائل : ( الأولى ) هل للمجتهد أن ينصب مقلّده للقضاء ؟ قد يقال بالعدم ، لعدم الدليل ، ونصب المعصوم عليه السلام القاصر عن درجة الإجتهاد لا يقتضي جوازه للمجتهد ، لأن له الولاية العظمى الثابتة له من اللَّه تعالى « 2 » .
هامش
( 1 ) ويقويّه قول الشيخ « دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم » هذا مضافاً إلى أنه إجماع منقول ، وقد تقرّر عدم‌حجيته ، مع أن في خصوص إجماعات الشيخ بحثاً ذكر في محلّه . ( 2 ) وذلك هو المخرج عن الأصل ، لأن موضوع أدلة الإذن هو « العالم » و « الراوي للحديث » ونحو ذلك ، والمقلد العامي لا يصدق عليه شيء من هذه العناوين ، ولأن الأصل عدم تأثير نصب المجتهد . فإن قيل : فقد نصب المعصوم عليه السلام من كان قاصراً عن مرتبة الاجتهاد . قلنا : إن الكلام إنما هو في زمان الغيبة ، وأما إذا نصب الإمام عليه السلام في زمان حضوره القاضي غير المجتهد فإن فعله عليه السلام حق لأنه معصوم وله الولاية الكبرى .