تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والشهادات (1426هـ) — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
وقد يقال بالجواز ، لعموم أدلّة ولاية الفقيه « 1 » الدالة على أنّ كلّ ما ثبت للإمام عليه السلام فهو ثابت للمجتهد ، ومن ذلك نصب القضاة ، فله أن ينصب مقلده للقضاء بين الناس حسب فتاواه ، أو استناداً إلى ولايته على النصب للقضاء خاصة ، أو يقال : بأن المجتهد منصوب للقضاء ولنصب غيره له . وتحقيق الكلام في هذه المسألة موكول إلى ما تقرّر في مبحث ولاية الفقيه . وكيف كان ، فإن فتوى المشهور باشتراط الإجتهاد في القاضي تمنعنا من الجزم بالوجه الثاني . ( الثانية ) قال بعض أعلام العصر : حكم القاضي في الشبهة الحكمية - وهي القضية التي يكون منشأ الترافع فيها الاختلاف في الفتوى ، كما إذا تنازع الورثة في الأراضي ، فادّعت الزوجة ذات الولد الإرث منها ، وادّعى الآخرون حرمانها ، فتحاكما إلى القاضي - إرشادي لا مولوي ، لأنه حينئذ تنجيز للمتنجز وهو تحصيل للحاصل وهو محال ، فلا يتصور الحكم في الشبهات الحكميّة . وعليه ، يكون المراد
هامش
( 1 ) كالتوقيع الشريف : « وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنهم حجتي عليكم وأناحجة اللَّه عليهم » و « مجاري الأمور والأحكام على أيدي العلماء باللَّه الامناء على حلاله وحرامه » وسائل الشيعة 27 : 14 / 9 . أبواب صفات القاضي ، الباب 11 . و « اللهم ارحم خلفائي . قيل : ومن خلفاؤك يا رسول اللَّه ؟ قال : الذين يأتون من بعدي ويروون حديثي وسنتي » وسائل الشيعة 27 : 91 / 50 . أبواب صفات القاضي ، الباب 8 . وهذه الأدلّة فيها بحث سنداً ودلالة ، وقد أجاب المانعون عن الاستدلال بها في المقام صغرى وكبرى ، فليراجع . واكتفى المحقق النراقي في المستند بأن قال : « ربما يحكى عن بعض الفضلاء المعاصرين جوازه ، ولم أتحققه ولم أره في كتابه ، ولا أرى له وجهاً أصلًا . . . وتوهم : أن عموم الولاية فيما للإمام فيه الولاية ثابت للمجتهد ومنها الإذن الخاص في القضاء ، مدفوع ، بأن للإمام الإذن للأهل والقابل ، فالجواز للمجتهد أيضاً يكون مقصوراً على من له الأهلية ، وهي لغير المجتهد غير ثابتة ، ومن ثبت له لا يحتاج إلى النائب لثبوت الإذن له عن المنوب عنه . . . » مستند الشيعة 17 : 26 .