قال : « بل قد يدّعى أن الموجودين في زمن النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ممن أمر بالترافع إليهم قاصرون عن مرتبة الإجتهاد ، وإنما يقضون بين الناس بما سمعوه من النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم » .
أقول : وهذا يتمّ بناء على عدم الفرق بين زمن الحضور وزمن الغيبة . نعم ، إذا كان المناط تعلّم الحكم - سواء من السماع منهم عليهم السلام أو الاستنباط من الأدلّة أو الأخذ من المجتهد - لم يفرق بين الزمنين .
ثم قال : « ويمكن بناء ذلك بل لعلّه الظاهر على إرادة النصب العام . . . » « 1 » .
أقول : يعني أن مقتضى « فإني قد جعلته حاكماً » و « فإنهم حجّتي عليكم » أن للمجتهد أن ينصب العامي ، لأن له ما للإمام عليه السلام فيكون للعامي ما للمجتهد . . . قلت : لكن هذا المعنى يستفاد من الخبر الثاني منهما فقط .
هذا ما يتعلق بالمسألة حسب الروايات الواردة في الباب ، وبقي الإجماع :
قال في ( الجواهر ) : « وأمّا دعوى الإجماع التي سمعتها فلم أتحققها ، بل لعلّ المحقق عندنا خلافها ، خصوصاً بعد أن حكى في التنقيح عن المبسوط في المسألة أقوالًا ثلاثة . . . » « 2 » .
أقول : هذه عبارة الشيخ في شرائط القضاء من ( المبسوط ) :
« لا ينعقد لأحد إلا بثلاث شرائط : أن يكون من أهل العلم والعدالة والكمال . وعند قوم - بدل كونه عالماً - أن يكون من أهل الإجتهاد ، ولا يكون عالماً حتى يكون عارفاً بالكتاب والسنّة والإجماع ولسان العرب وعندهم
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 40 : 18 .
( 2 ) جواهر الكلام 40 : 19 .