أنه لا يعلم » .
أي : لأنها دعوى تتعلّق بعلمه بفعل الغير ، فحيث لا يعلم ، كفاه الحلف على نفي العلم .
قال : « نعم ، لو أثبت الحق والوفاة وادّعى في يده مالًا ، حلف الوارث على القطع » « 1 » .
أقول : لا إشكال فيما ذكر ، لأنه بعد ثبوت الحق والوفاة بالبيّنة مثلًا ، تكون دعوى وجود مال للمورث عند الوارث متعلّقة بأمر راجع إلى نفس الوارث ، فإن كان ينكر ذلك وجب عليه الحلف على نفيه على البت لا على نفي العلم .
ولكن هل الدعوى مشروطة بهذه الأمور ، أو أن الإستحلاف مشروط بها ؟ الظاهر هو الأوّل كما ذكرنا ، بل لا ريب في اشتراط الأمر الأوّل حتى يتمكّن من الدّعوى ، إذ تقدّم في محلّه أنه يشترط في صحة الدعوى كونها عن جزم ، فلا تسمع دعواه باحتمال كونه ذا حق .
ولو صدق الوارث في دعوى الجهل بكون مورّثه مديناً ، كانت مطالبته بحقه منه لاغية ، وأما لو كان متيقّناً من علمه أو شك فيه ، جازت له المطالبة مع فرض وجود التركة .
وهل يحلّفه على نفي العلم أو على إنكار أصل الدعوى ؟ إن ادعي علمه بالأمور كان عليه اليمين على نفي العلم .
وهل هذه اليمين تفصل الخصومة على الواقع ؟ قولان . وتظهر ثمرة الخلاف في البينة التي يقيمها المدعي بعدها .
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 4 : 90 .