تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والشهادات (1426هـ) — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
وعن الشيخ : إنه لا يشترط في صحّة الدعوى أنْ يدّعي المدّعي على الوارث العلم ، بل للمدعي إبراز الدعوى ، وللوارث حينئذ الحلف على نفي العلم ، فإن حلف سقطت الدعوى وفصلت الخصومة . لكن قول الشيخ بجواز حلف الوارث على نفي العلم مع عدم ادّعاء المدّعى عليه ذلك ، بعيد جدّاً . وقال المحقق قدّس سرّه : « لا تتوجّه اليمين ما لم يدع علمه بالحق إذ لا يحلف على فعل الغير » . وهذه العبارة مفادها عدم كون شرط الدعوى ذلك ، بل شرط الاستحلاف دعوى علمه ، ويكون الحاصل جواز دعواه الحق ، فإن كان له بينة ثبت حقّه وإلّا فإن ادّعى علم الوارث حلف على نفيه ، وإلّا لم يحلف لأنه على فعل الغير ، ومع الحلف تنفصل الخصومة وينقطع النزاع ، وقيل : لا تسقط الدعوى باليمين على نفي العلم . لكنّا نقول - بناء على ما عرفت فيما مضى في مسألة يمين الموكّل - إنه إن كان الوارث متمكّناً من اليمين على نفي أصل الدّعوى ، جاز له ذلك ، وإلّا وجب عليه اليمين على نفي العلم وإن لم يكن يدّعي عليه العلم ، حتى ولو كان المال الذي بيده للمدعي في الواقع ، إلّا أن يقال بانصراف أدلّة « اليمين على من ادّعي عليه » عن هذا المورد ، لكن قد تقدّم أن الأظهر عمومها للمورد ، وأن اليمين على نفي العلم تقوم مقام اليمين على نفي الواقع ، لأن الغرض من الدعوى على المورث في الحقيقة هو الدعوى على الوارث وأنه عالم بذلك ، وإلا لم يكن للترافع بينه وبين الوارث وجه . وبعبارة أخرى : إن اليمين على نفي العلم أثرها سدّ الطريق على المدعي بحيث لا يمكنه بعد ذلك إلزام الوارث بالحق .