مدّعياً والمدّعي منكراً ، فيكفي للمدعي اليمين على بقاء الحق ، ولو حلف على نفي ذلك كان آكد ، لكنه غير لازم » « 1 » .
أقول : أي أنه لا خلاف هنا على أن له أن يقول : واللَّه لم ابرء ذمتك ، أو : واللَّه ما أقبضتني حقي ، وله أن يقول : واللَّه إن حقي لباق ، بخلاف الفرع السابق حيث كانت المسألة خلافيّة .
قال : « وكلّ ما يتوجه الجواب عن الدعوى فيه يتوجه معه اليمين ويقضى على المنكر به مع النكول ، كالعتق والنسب والنكاح وغير ذلك ، وعلى القول الآخر تردّ اليمين على المدّعي ويقضى له مع اليمين ، وعليه مع النكول » « 2 » .
أقول : إن بعض الدعاوى تسقط مع عدم البينة ولا يمين فيها على المنكر ، مثل الدّعوى في الحدود ، فلو أحضر زيداً عند الحاكم وادّعى عليه شرب الخمر لم يثبت بهذه الدّعوى حق ، فلذا لا يسمعها الحاكم ، وأمّا لو كان له بينة على ذلك حكم بوجوب الحدّ عليه . وبعض الدعاوى يحلف المنكر فيها على النفي عند عدم البينة ، مثل الدّعوى على مال أو حق .
وبعض الدعاوى وقع الخلاف فيها بين العامّة والخاصّة ، مثل الدّعوى على الطلاق والنكاح ، فالأصحاب على أن اليمين تتوجّه على المنكر مع عدم بيّنة المدّعي ، وخالف بعض العامة ، فمنع من توجّه الحلف على المنكر في الأبواب المذكورة ، لأن المطلوب من التحليف الإقرار أو النكول ليحكم به ، والنكول عن اليمين نازل منزلة البذل والإباحة ، ولا مدخل لهما في هذه الأبواب ، وخالف بعض
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 4 : 90 .
( 2 ) شرائع الإسلام 4 : 90 .