قلت : لكن ( كاشف اللثام ) ممن قال بالفرق بين التغليظ القولي وبين التغليظ الزماني والمكاني ، فاختار لزوم الإجابة في الثاني دون الأوّل ، وعلى هذا المبنى ، فلا مانع من القول بانحلال اليمين السابقة على عدم الإجابة .
ثم إن اليمين تارة : تكون في المرافعات المالية ، فهنا يمكن أن يقال بتخيير المدّعى عليه بين اليمين وبين دفع المال المدّعى ، ولكن هل يمكن أن يكون الشيء الواجب بالوجوب التخييري مكروهاً في نفس الوقت ؟ وأخرى : تكون في الجنايات ، فإنه إذا لم يحلف حينئذ يجري القصاص في حقه ، فيكون الحلف حينئذ واجباً عليه بالوجوب التعييني ، وحيث تجب اليمين فكيف يقال بكراهتها ؟ فمن هنا قال في ( الجواهر ) « 1 » : ولكن الإنصاف عدم خلوّ المسألة بعد من إشكال . . .
وكذا الأمر بالنسبة إلى التغليظ ، ولذا قال قدّس سرّه : بل وكذا المغلّظة منها بعد أمر الحاكم بها كذلك . . .
قال : بل لا يخفى استبعاد رجحان التغليظ للحاكم على وجه يأمر به من عليه اليمين مع استحباب عدمه من الحالف ، وإن كان مخالفاً للحاكم الذي لا ينبغي أن يأمره بما هو مكروه في حقه ، كما هو مقتضى القول المزبور .
فتلخص : أن ما ذكره المحقق قدّس سرّه مشكل .
أقول : تارة : يجتمع حكمان من الأحكام الخمسة في موضوع واحد مثل :
« أنقذ الغريق ، ولا تغصب » فيمن اتفق غرقه في مكان مغصوب ، وحينئذ ، يتقدّم أحدهما الأهم بحكم العقل .
وتارة : يتوجّه أحد الحكمين إلى ذات الموضوع والآخر إلى ذاك الموضوع مقيّداً بأن لا يتوجه إليه حكم آخر ، وحينئذ ، لا ريب في تقدّم الحكم الأوّل على الثاني في حال اجتماعهما ، ومن هنا قلنا بوجوب الحج على من نذر - قبل حصول
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 40 : 237 .