ونحوه ، ويكون نتيجة ذلك أنه لو استحلفه في غير ذاك المجلس من غير عذر لم يؤثر الحكم المتعقب له . . . قال في ( الجواهر ) « 1 » : ولعلّه لأصالة عدم انقطاع الدعوى بغيره ، بعد الشك أو الظن بعدم تنازل الإطلاق الوارد في تعليم ميزان القضاء للحكّام لغير الغرض ولو للاتفاق المزبور ، بل يمكن دعوى انسباق ذلك منه ، خصوصاً النصوص المستفيضة المشتملة على الشكوى من نبي من الأنبياء إلى اللَّه تعالى من القضاء بما لم تر العين ولم تسمع الاذُن ، فقال : « إقض بينهم بالبيّنات وأضفهم إلى اسمي يحلفون به » « 2 » . الظاهرة في مباشرة ذلك بنفسه ، فلا تصح الاستنابة فيه حينئذ .
لكن في ( المسالك ) جعل المراد من العبارة الكراهة ، فإنه قال : قد تقدّم أن مكان التغليظ المستحب للحاكم المسجد ونحوه ، وحينئذ ، فالنهي عن الإستحلاف في غير مجلس القضاء المراد به منه الكراهة إنما يتم على تقدير كون مجلس القضاء من أمكنة التغليظ ، وإلا لم يتم النفي والنهي مطلقاً ، أو يحمل على يمين لا تغليظ فيها . . .
بل ظاهر ( السرائر ) « 3 » أن استحلافه في مجلس الحكم من الأمور المستحبة للحاكم ، فإنه قال : « وينبغي للحاكم أن لا يحلّف أحداً إلّا في مجلس الحكم . . . » فيكون من المستحبات مثل استحباب التغليظ للحاكم . . . وبناء عليه ، يتوجه البحث عن استحباب ذلك للحالف أيضاً وعدم استحبابه .
ولكن الأكثر على الأوّل ، وهو جعل « لا يستحلف » عزيمة ، ولذا تعرّضوا
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 40 : 240 .
( 2 ) وسائل الشيعة 27 : 229 / 1 . أبواب كيفية الحكم ، الباب 1 .
( 3 ) السرائر في الفقه 2 : 164 .