تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والشهادات (1426هـ) — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
أقول : لو حلف الشخص على أن لا يحلف اليمين المغلّظة انعقدت يمينه ، ولو خالف وجبت عليه الكفارة ، فإن التمسه خصمه قال المحقق : لا تنحلّ يمينه ، لعدم رجحان التغليظ ، بل إن مفاد بعض الأخبار كراهة اليمين المغلظة ومرجوحيّتها . . . وليس من شرط متعلّق اليمين أن يكون راجحاً - كما هو الحال في متعلق النذر - بل يشترط فيه أن لا يكون مرجوحاً . واستحباب إحلاف الحاكم إيّاه كذلك لا يلازم استحباب إجابة الحالف إليه . أقول : لكن يمكن القول بأن أدلّة استحباب إجابة دعوة المؤمن وقضاء حاجته ، توجب زوال الكراهة وتحقق الرجحان لليمين المغلظة ، نظير الصوم المستحب حيث يترجح الإفطار منه لو طلب ذلك ، ونظير ما إذا نذر الولد ترك شيء كشرب التتن مثلًا حيث قالوا بانحلاله بأمر والده بفعل ذلك ، لأن فعله حينئذ يترجح على تركه ، ومن شرط انعقاد النذر رجحان متعلّقه . بل الظاهر عدم انعقاد اليمين مع طلب المؤمن على أن لا يجيب . على أن هناك أخباراً تدلّ على أن الرجل لو حلف يميناً على أمر ، ثم رأى مخالفتها خيراً من الوفاء بها ، جاز له المخالفة بل استحب ولا كفارة عليه . . . فعن سعيد الأعرج : « سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يحلف على اليمين فيرى أن تركها أفضل ، وإن لم يتركها خشي أن يأثم ، أيتركها ؟ قال : أما سمعت قول رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم : إذا رأيت خيراً من يمينك فدعها » « 1 » . واستدل في ( الجواهر ) لما ذكره المحقق بأن « حق المستحلف متأخّر عن لزوم
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 23 : 240 / 1 . كتاب الأيمان ، الباب 18 .