وعلى الثاني ، فللمدّعى عليه أن يحلف على عدم اشتغال ذمّته فعلًا بحسب الظاهر ، لأنه منكر من هذه الحيثية ، فالمنكر قسمان : منكر للاشتغال الواقعي ، ومنكر للاشتغال بحسب ظاهر الشرع ، وللمدّعي أن يحلّفه على نفي العلم إن ادّعى علمه بثبوت الحق ، فإن حلف كفى في سقوط الدعوى ، وإن ردّ اليمين على المدعي أو الحاكم ردّها عليه فحلف ثبت حقه ، ولكن هذا الحلف لا يوجب سقوط حقه واقعاً حتى لا تسمع منه البينة بعد ذلك ولا يجوز له المقاصّة » .
هذا إذا كانت الدعوى ديناً .
وأما إذا كانت متعلّقة بعين في يده وأجاب المدّعى عليه بقوله : « لا أدري » ، فقد ذكروا : أنه إن كانت تحت تصرف تلك اليد فقط ، ولم تشاركها يد أخرى في الأخذ والوضع من الصندوق الذي وضعت تلك العين فيها مثلًا ، كانت اليد المنحصرة حجة ، وإلّا وجب على المدعي إقامة البينة ، فإن أقامها حكم له وإلّا فبما أن المدعى عليه غير متمكن من الحلف لعدم درايته بالواقع - ومن هنا أيضاً لا يمكنه ردّ اليمين على المدعي - تكون الدعوى ساقطة ظاهراً .
وقال السيد رحمه اللَّه ما ملخّصه : بل يمكن أن يقال بجواز حلفه على عدم الحق للمدعي على الميت ، اعتماداً على يد من انتقلت منه إليه ، كما يظهر من خبر حفص بن غياث « 1 » ، فإنه يظهر منه جواز الحلف إذا اشترى من ذي يد ، بل يظهر
هامش
( 1 ) وهو : « عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال قال له رجل : إذا رأيت شيئاً في يدي رجل يجوز لي أن أشهدأنه له ؟ قال : نعم . قال الرجل : أشهد أنه في يده ولا أشهد أنه له فلعلّه لغيره . فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : أفيحلّ الشراء منه ؟ قال : نعم . فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : فلعلّه لغيره ، فمن أين جاز لك أن تشتريه ويصير ملكاً لك ثم تقول بعد الملك هو لي وتحلف عليه ولا يجوز أن تنسبه إلى من صار ملكه من قبله إليك ؟ ثم قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : لو لم يجز هذا لم يقم للمسلمين سوق » .