تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والشهادات (1426هـ) — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
أقول : إن القول بافتقاره إلى مترجمين عدلين مبني على أن ذلك من قبيل الشهادة ، وأما بناءاً على كونه من باب الرجوع إلى أهل الخبرة في فهم اللغات مثلًا فلا يعتبر التعدد .

4 - حكم ما لو قال في الجواب « لا أدري » :

إذا أجاب المدّعى عليه بقوله « لا أدري » ، فإن كان للمدّعي بينة على دعواه فهو ، وإلا فوجوه : منها : سقوط الدعوى ، لأن المدّعي - بعد فرض عدم البينة - يقرّ بأن من لا يدري هل هو مدين أو لا ، لا يجب عليه دفع شيء . ومنها : أن يحلف المدّعى عليه بأنه لا حق للمدّعي في ذمته استناداً إلى الأصل ، فإن شك في مشروعية هذه اليمين وسقوط الدعوى بها ، فالأصل هو العدم ، ولكن تعارضه أصالة عدم استحقاق الحق . ومنها : إن يردّ اليمين على المدّعي . ومنها : إنه منكر وعليه اليمين بنفي العلم باستحقاق المدعي ما يدّعيه عليه ، قال في ( الجواهر ) : « ثم إن ظاهر حصر الأصحاب حال المدّعى عليه في الثلاثة عدم حال آخر رابع مخالف لها في الحكم ، وحينئذ ، فإذا كان جوابه لا أدري ولا أعلم ونحو ذلك ، فهو منكر ، ضرورة عدم كونه إقراراً كضرورة عدم كونه ساكتاً فليس إلا الإنكار ، وانسياق القطع بالعدم منه لا ينافي كونه فرداً آخر له ، مرجعه عدم استحقاق ما يدعيه وإن لم يعلمه في نفس الأمر ، ضرورة اقتضاء تعلّق الدعوى به استحقاق المدّعى به عليه ، فإذا نفى العلم بسببه كان نافياً للاستحقاق المزبور الذي هو روح الدعوى عليه ، وبذلك يكون منكراً لا يتوجّه عليه إلا اليمين