بالروايات العامّة - فيردّ اليمين على المدعي ، كان اللّازم أن يكون مجرّد عدم جواب الصغير والمجنون والغائب والميت موضوعاً لجواز الردّ على المدعي .
وفيه : إنه قياس مع الفارق .
وأما رأي صاحب ( الجواهر ) « 1 » قدّس سرّه ، فهو بقاء النزاع على حاله ، فيكون بحكم الدعوى على الميت بلا بينة .
وفيه : إنه مشكل جدّاً ، فإنه يؤدي إلى عدم ثبوت دعوى أبداً ، ولا ريب في بطلان نسبة هذا الحكم إلى الشارع ، وعليه ، فلا مناص من سماع الدعوى ، ومع سكوت المدّعى عليه يحلف المدعي بمجرد ذلك أو بعد ردّ الحاكم اليمين عليه ، وإن كان الثاني هو الأحوط ، فإن لم يحلف سقطت الدعوى .
بل ربما يكون ما ذكرناه هو طريق فصل النزاع حتى في صورة الحبس أو الضرب ، لأنه قد لا يجيب المدعى عليه بعدهما ويكون المرجع ما ذكرنا ، وعليه ، فهل يجب الحبس أو الضرب مع وجود هذا الطريق الذي يحتمل سلوكه بالتالي ؟
الحق : هو العدم .
قال المحقق قدّس سرّه : « ولو كان به آفة من طرش أو خرس توصل إلى معرفة جوابه بالإشارة المفيدة لليقين » « 2 » .
أقول : هذا إنْ لم نقل بأن إشارة الأخرس تقوم مقام لفظ المتكلم الذي يكتفى بالظن بالمراد منه ، فلا حاجة إلى مترجم لتحصيل اليقين بكونه مقرّاً أو منكراً .
قال : « ولو استغلقت إشارته بحيث يحتاج إلى المترجم لم يكف الواحد . . . » .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 40 : 211 .
( 2 ) شرائع الإسلام 4 : 86 .