واستدل للقول الثالث : بعموم الروايات الواردة في باب « أن المدعي إذا لم يكن له بينة فله استحلاف المنكر ، فإن ردّ اليمين على المدعي فحلف ثبتت الدعوى وإن نكل بطلت » كصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام : « في الرجل يدعي ولا بينة له . قال : يستحلفه ، فإن ردّ اليمين على صاحب الحق فلم يحلف فلا حق له » « 1 » .
وبالرواية الواردة في الأخرس « 2 » ، إذ المستفاد منها أن الإنكار غير لازم ، بل يكفي لثبوت حق المدعي امتناع المدعى عليه من اليمين ، ولكن الاستدلال بها يتوقف على عدم مجيء شبهة القياس .
وبرواية عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه « 3 » .
فالأظهر هو القول الثالث ، وإن قال بالأول جماعة كبيرة من الأصحاب .
وقد يستدلّ للمختار بأن السكوت لا يخلو عن أحد أمرين ، لأن المدّعى عليه إن كان يعلم بصدق المدعي فهو مقرّ وعليه دفع ما يدّعيه ، وإن كان ينكر ذلك ، وجب عليه ردّ اليمين على المدّعي ، وحيث امتنع من ذلك بسكوته ، فإن الحاكم يردّ اليمين على المدعي ، فإن حلف ثبتت دعواه وإلا سقطت ، فالحاصل : أنه مع السكوت يحكم عليه بدفع الحق .
وفيه : إن الإقرار أو الإنكار لابدّ من إبرازه حتى يترتّب عليه الأثر ، والعلم الإجمالي المذكور غير كاف لترتّب أثر أحد الحالين .
وقد يعترض : بأنه لو كان السكوت في حكم النكول - كما تمسّك لذلك
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 241 / 1 . أبواب كيفية الحكم ، الباب 7 .
( 2 ) وسائل الشيعة 27 : 302 / 1 . أبواب كيفية الحكم ، الباب 33 .
( 3 ) وسائل الشيعة 27 : 236 / 1 . أبواب كيفية الحكم ، الباب 4 .