أيضاً ، من جهة أنه لا منافاة بين اشتراط اليمين هناك ، واشتراط الكفيل هنا وعدم ذكر اليمين هنا لا ينفي لزومها ، بل إن المراد من البيّنة هو البيّنة مع اليمين ، ولكن هذا الاحتمال خلاف الظاهر ، لأن ظاهر الأدلّة كفاية البيّنة بوحدها .
هذا ، وجميل من أصحاب الإجماع ، والرواية معمول بها عند الأصحاب ، فلا يقدح إرسالها في حجيتها « 1 » .
ثم إن صاحب ( المسالك ) قال في شرح عبارة المحقق قدّس سرّه : وإنما اعتبر المصنف الكفيل ، لأنه لم يوجب عليه اليمين مع البينة ، فجعل الكفيل عوضاً عنه لاحتمال براءة الغائب من الحق على وجه لا تعلمه البينة ، ومن أوجب عليه اليمين لم يعتبر الكفيل إلا على تقدير تعذّرها ، كما لو كان المدعي على الغائب وكيل المستحق ، فإنه لا يجوز إحلافه فيستظهر بالكفيل ، ولا شك في أن الكفالة واليمين احتياط واستظهار ، إلا أن ثبوتهما يحتاج إلى دليل « 2 » .
وقد استغرب صاحب ( الجواهر ) صدور هذا الكلام منه قائلًا بأنه « 3 » : لو اشترطنا اليمين ، فإنه متى تعذّرت عليه - كما لو كان المدعي على الغائب وكيلًا - لزم القول بعدم ثبوت الدعوى لا التكفيل عوضاً عن اليمين ، إلا أن يقول بأن هنا روايتين ، إحداهما تفيد الاستظهار بالكفيل ، والأخرى تفيد الاستظهار باليمين ، وفيما
هامش
( 1 ) فيه ردّ على المحقق الأردبيلي قدّس سرّه ( مجمع الفائدة 12 : 204 ) حيث طعن فيها بالإرسال ، وقد طعن فيها أيضاً بمجهولية « جعفر بن محمد بن إبراهيم » و « عبد اللَّه بن نهيك » قلت : أما « ابن نهيك » فهو ثقة ، وأما « جعفر بن محمد بن إبراهيم » وهو الموسوي فلم ينص علماء الرجال فيه على وثاقة ، لكنه من رجال كامل الزيارات . وكيف كان ، فالظاهر صحة الطريق الثاني ، وأما الطعن بالإرسال فقد تقدم الجواب عنه بناء على ما اشتهر من تصحيح الأصحاب لما يصح عن تلك الجماعة .
( 2 ) مسالك الأفهام 13 : 464 .
( 3 ) جواهر الكلام 40 : 203 .