على قائل به ، ولعلّ وجه عدم القول بذلك جعلهم العبارة نظير قولهم : إذا شهد عليه المسلمون فكذا ، حيث يراد بذلك المسلم ، وكذا قولهم : يشترط إذن العلماء في كذا ، حيث يقصد العالم لا جميع العلماء .
قال في الوسائل : وعنه ، عن أبيه ، عن سعد بن عبد اللَّه ، عن أيوب بن نوح ، عن محمد بن أبي عمير ، عن جميل مثله .
ونحوه ما رواه محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام ، لكن فيه : « إذا لم يكن مليّاً » « 1 » فإنه ظاهر في تكفيل القابض إذا لم يكن مليّاً ، وأما إذا كان ملّياً فلا يجب .
ولعلّ الوجه في ذلك أنه إن كان فقيراً ولم يؤخذ كفيل ، ضاع حق الغائب على تقدير براءة ذمته ، لأن المفروض إفلاس المدعي ، والمفلس في أمان اللَّه . ومن هذه الرواية يعلم أيضاً أن المدّعي يكفل من جهة المال الذي يأخذه لا من جهة شخصه ، ولذا لو أقام المدّعى عليه البينة على براءة ذمته ، أخذ الحاكم حقه وأرجعه إليه وإن لم يكن المدّعي حاضراً .
هذا ، وليس في الروايات ذكر لليمين ، ومن هنا يتوجّه القول بعدم لزومها هنا . ولو سلّم عموم التعليل في رواية الدعوى على الميت الدالّة على لزوم اليمين في تلك الصورة لما نحن فيه ، كانت روايات هذا المقام مخصصة لتلك الرواية ، وتكون النتيجة لزوم اليمين في كلّ مورد جهل حال المدّعى عليه من جهة أداء حق المدّعي إلا الغائب ، فلا يلزم في الدعوى عليه ضم اليمين إلى البينة ، إلا أن يقال بلزومها هنا
هامش
( 1 ) قال في الوسائل 27 : 494 / ذيل ح 1 . أبواب كيفية الحكم ، الباب 26 ، بعدما رواه عن جميل : وبإسناده عن أحمد بن محمد عن علي بن الحسن عن جعفر بن محمد بن حكيم عن جميل بن دراج عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام نحوه وزاد : « إذا لم يكن ملياً » . ورواه الكليني عن أحمد بن محمد عن علي بن الحسن مثله .