هذا كلّه بالنسبة إلى الغائب ، وكذلك المجنون والصغير ، فإنه بنفس البيّنة يحكم الحاكم على وليّهما بدفع حق المدعي ، من دون حاجة إلى ضمّ اليمين إلى البيّنة ، لعدم شمول رواية اعتبار اليمين الواردة في خصوص الميت لهما ، وقياسهما عليه باطل بالضرورة ، فالأشبه أنه لا يمين ، وفاقاً للمصنف وجماعة .
حكم ما لو ذكر المدعي أن له بينة غائبة :
قال المحقق : « ولو ذكر المدعي أن له بينة غائبة ، خيّره الحاكم بين الصبر وبين إحلاف الغريم . . . » « 1 » .
أقول : ذكر جماعة : أنه لو ذكر المدعي بعد طرح دعواه عند الحاكم أن له بيّنة على ما يدعي ولكنها غائبة ، خيّره الحاكم بين أن يصبر حتى تحضر البيّنة وبين أن يحلف غريمه المنكر ، وليس للمدّعي ملازمة الغريم ولا مطالبته بكفيل .
وليس في عبارة المحقق قدّس سرّه ذكر لمدّة الصبر ، وأما التخيير بينه وبين إحلاف الغريم فهو مقتضى القاعدة ، ولا حاجة إلى دليل خاص يدلّ عليه ، لأن الخيار بيده وأن يمين الغريم حق ثابت له ، بل له اختيار إحلاف الغريم حتى مع حضور البينة .
هذا ما ذكره المحقق قدّس سرّه هنا ، لكن في ( النافع ) « 2 » : « ولو قال : البينة غائبة ، اجّل بمقدار إحضارها ، وفي تكفيل المدّعى عليه تردّد ، ويخرج من الكفالة عند انقضاء الأجل » .
وقد ذكر الشهيد الثاني قدّس سرّه في ( المسالك ) أدلّة الطرفين ، فدليل عدم
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 4 : 85 .
( 2 ) المختصر النافع : 281 .