فإن ضمانها يكون بنحو التعهّد لأخذها وردّها إلى صاحبها . وحينئذ يقع الشك في هذا المورد ، لأنه - لما يدعي المدعي الحق على الغائب ويقيم البينة على ذلك ويحكم الحاكم له ، ويدفع إليه من مال الغائب بقدر الحق بعد تكفيل القابض بالمال لما ذكرنا - يشك في أنه هل يصح ضمان الدين المشكوك . وبعبارة أخرى : هل يصح أن يضمن الحق على تقدير ثبوته ؟
هذا في غير ما نحن فيه مشكل ، لكن لمّا لم يكن ما نحن فيه من قبيل ضمان ما لم يجب ، أمكن الضمان فيه على تقدير ، نعم ، يبقى فيه إشكال أن الإنشائيات يشترط فيها التنجيز ولا يصح التعليق ، إلا أن يدفع بأن التعليق هو في المنشأ لا في الإنشاء .
هذا ، ولا حاجة إلى ذكر دليل على جواز دفع الحاكم من مال الغائب إلى المدعي ، لوضوح أن ذلك هو الأثر المترتب قهراً على البيّنة وحكم الحاكم بالحق ، وأما التكفيل فدليل القول به هو النص ، وإلا لم تكن حاجة إليه بعد ثبوت أن الغائب على حجته وأنه يسترجع ماله فيما إذا حضر وثبت براءة ذمته ، والنصّ المشار إليه هو :
ما رواه الشيخ بإسناده عن أبي القاسم جعفر بن محمد ، عن جعفر بن محمد بن إبراهيم ، عن عبد اللَّه بن نهيك ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن دراج ، عن جماعة من أصحابنا عنهما عليهما السلام : « الغائب يقضى عليه إذا قامت عليه البينة ، ويباع ماله ويقضى عنه دينه وهو غائب ، ويكون الغائب على حجته إذا قدم . قال : ولا يدفع المال إلى الذي أقام البينة إلا بكفلاء » « 1 » .
ويمكن أن يستفاد منه اشتراط تعدد الكفيل ، لكن في ( الجواهر ) أنه لم يعثر
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 294 / 1 . أبواب كيفية الحكم ، الباب 26 .