الحكم الشرعي ، فلذا يلتفت إليه .
ولو بذلها بعد حلف المدعي اليمين المردودة وقبل حكم الحاكم فقولان ، من أن الفاصل للنزاع هو الحكم ، فما لم يحكم الحاكم يجوز بذله ويلتفت إليه ، ومن أنه لمّا حصل سبب الحكم وموجبه ، فقد قامت الحجّة التامّة للحاكم لأن يحكم على طبقها ، فيجب عليه إصدار الحكم ، لا أن ينتظر قيام سبب آخر على خلاف السبب القائم ، نظير الإقرار ، فلو أقرّ المنكر بما يدّعيه المدعي ثبت الحق ولزم الحكم بذلك ، فلو رجع عن إقراره لا يلتفت إليه وإن كان قبل الحكم .
هل يأمر الحاكم المدعي بإحضار البيّنة ؟
قال المحقق : « ولو كان للمدعي بينة لم يقل الحاكم أحضرها لأنه حق له » « 1 » .
أقول : هذا شروع فيما يتعلق بالمدّعي من الأحكام ، وظاهر « لم يقل » عدم الجواز ، ويشهد بذلك قوله في مقابل هذا القول « وقيل : يجوز » ووجه عدم الجواز :
إن الحق للمدعي وليس للحاكم إجباره على إقامة البينة لإحقاق حقه ، ولكن هذا الدليل هو بالنظر إلى القاعدة الكليّة في الحقوق ، فالقاعدة العامّة فيها هي : أن من كان ذا حق على أحد ، لا يجوز إجباره على استيفاء حقّه ، وأن للمدعي أن يطالب بيمين المنكر وإن كان له بينة على ما يدّعيه . . . فهذا الدليل يفيد الحكم بعدم جواز الإلزام ولا يقتضي حرمة أن يقول له « أحضرها » من باب الإرشاد والتنبيه كما هو أحد الأقوال في المسألة ، فالأقوال أربعة : عدم الجواز مطلقاً ، والجواز مطلقاً ، والتفصيل المذكور ، وقيل : يجوز إن كان الغرض تعليمه المسألة .
والظاهر أنه إن كان قوله من باب الإرشاد فهو جائز .
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 4 : 85 .