لأن الحكم قد فصل الخصومة وقطع النزاع ولا يجوز نقضه ، وإن كان بذله قبل الحكم وبعد النكول فكذلك ، لأن النكول حينئذ كاليمين والإقرار والبينة في تعقب الحكم له من دون حالة منتظرة ، فلا أثر لبذل اليمين - بمعنى حلفه هو أو ردّ اليمين على المدّعي - ولا يلتفت إليه
إنما الكلام في كيفية تحقق النكول ، فالمحقق قدّس سرّه على أنه يقول له الحاكم : إن حلفت وإلا جعلتك ناكلًا ، ويكرر ذلك ثلاثاً ، واكتفى صاحب ( الرياض ) بالمرّة الواحدة « 1 » ، وعن ( كاشف اللثام ) « 2 » إنه لا يجب إلا الأمر بالحلف لا قوله : إن حلفت وإلا جعلتك ناكلًا وإلّا مرّة ، وهذا هو الأظهر .
وأما بناء على القول الثاني من أنه لا يحكم عليه بالنكول ، بل تردّ اليمين على المدّعي ، فيلتفت إليه ، لأنه يكون حينئذ كالبذل قبل الحكم ، فإن حلف المدعي لم يلتفت إليه كذلك ، لأنه حينئذ يحكم عليه الحاكم بدفع الحق إلى المدعي ، وبذلك ينقطع النزاع .
قال في ( الجواهر ) « 3 » : إن أدلّة القولين لا يعارضها إطلاق ما دلّ على أن اليمين على المنكر بعد تقييدها به ، ( قال ) : بل في الرياض دعوى اختصاصه - بحكم التبادر وغيره - بيمينه قبل الحكم عليه ، بنكول أو إحلاف المدعي بردّ اليمين عليه ولو من الحاكم .
قلت : وأما بناء على ذكرنا من أن ما دلّ على ذلك ظاهر في تأثير اليمين وجوداً وعدماً ، وأنه لو امتنع عن اليمين يتحقق النكول ويحكم عليه بالحق ، فلا
هامش
( 1 ) رياض المسائل 15 : 95 .
( 2 ) كشف اللثام 10 : 148 .
( 3 ) جواهر الكلام 40 : 189 .