تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والشهادات (1426هـ) — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
يطالب المدّعى عليه باليمين بعد إقامة الشهادة وقبل حكم الحاكم له ، إلا أنا ذكرنا سابقاً أن المنسبق من قوله صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم « إنما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان » بضميمة أدلّة « البيّنة على من ادّعى واليمين على من ادعي عليه » أنه لو كان للمدّعي بينة على دعواه ، فلا تصل النوبة إلى مطالبة خصمه باليمين ، فهو وإن كان له الانصراف عن حقّه لقاعدة السلطنة ، أما كون التخيير بين إقامة البينة وبين المطالبة بيمين المنكر حقاً له ، فغير معلوم ، بل لا يبعد أن يكون من جملة الأحكام المقررة لمجلس القضاء وفصل الخصومة أن يطالب الحاكم المدعي بإقامة البينة ، فإن لم تكن عنده فيطالب المنكر باليمين ، فليس تخيير المدعي بين الأمرين حقاً له ، كما أنه ليس من حقوق الحاكم أن يطلب من المنكر اليمين مع وجود بينة المدعي ، خلافاً لمن قال بذلك . هذا ، ولكن ظاهر بعض الأخبار - كرواية ابن أبي يعفور - هو تخيير المدعي في ذلك ، فقد جاء فيها : « إذا رضي صاحب الحق بيمين المنكر لحقه فاستحلفه فحلف أن لا حق له قبله ذهبت اليميين بحق المدعي فلا دعوى له . قلت : وإن كانت عليه بيّنة عادلة ؟ قال : نعم وإن أقام بعد ما استحلفه باللَّه خمسين قسامة ما كان له وكانت اليمين قد أبطلت كلّ ما ادّعاه قبله مما قد استحلفه » « 1 » . فهي ظاهرة في وجدانه البينة قبل رضاه بيمين المنكر ، إلا أنها غير ظاهرة في كون ذلك بعد إقامة البينة وقبل الحكم . والمستفاد من رواية أبي العباس : « إذا أقام الرجل البينة على حقه فليس
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 244 / 1 . أبواب كيفية الحكم ، الباب 9 .