للمنكر ، والتفصيل قاطع للشركة ، أي : إنهما ليسا شريكين في البيّنة واليمين ، بل لكلّ واحد منهما وظيفته في ميزان فصل الخصومة ، وأما « ردّ اليمين » فمن الأحكام الطارئة ، مثلًا : حقيقة الصّلاة منوطة بتحقق أجزائها وشرائطها المحققة لها أوّلًا وبالذات ، وأما ركعة الاحتياط - مثلًا - فمن الأمور الطارئة عليها ، . . . وحينئذ ، لو ردّ المنكر اليمين على المدّعي وجب عليه أن يحلف ، وأما إذا لم يردّها عليه عن اختيار ، كان القانون العام المذكور هو المطبق لا محالة ، وأما القول بأنه متى سكت ردّ الحاكم اليمين على المدّعي ولاية ، أو حمل المنكر على الحلف ، فيستلزم أن لا يبقى مصداق لنكول المدّعى عليه عن اليمين .
وبعبارة أخرى : مقتضى الدليل الأوّلي هو الحكم بنكوله إذا لم يحلف ، وإن ردّ كان أمراً طارئاً ، واقتضى الدليل الثانوي ترتيب الأثر عليه لتحقق موضوعه وهو الردّ ، وأما إذا لم يحلف ولم يرد ، بقي الدليل الأوّل على مقتضاه ، وهو الحكم بنكوله .
ومنها : ما رواه محمد بن مسلم قال : « سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الأخرس ، كيف يحلف إذا ادّعي عليه دين وأنكر ولم يكن للمدّعي بيّنة ؟ فقال : إن أمير المؤمنين عليه السلام أتي بأخرس فادّعي عليه دين ولم يكن للمدّعي بيّنة ، فقال أمير المؤمنين : الحمد للَّهالذي لم يخرجني من الدنيا حتى بيّنت للامّة جميع ما تحتاج إليه ، ثم قال : ايتوني بمصحف ، فاتي به ، فقال للأخرس : ما هذا ؟ فرفع رأسه إلى السماء وأشار أنه كتاب اللَّه عزّ وجل ، ثم قال : ايتوني بوليّه ، فأتي بأخ له فأقعده إلى جنبه ثم قال : يا قنبر علي بدواة وصحيفة ، فأتاه بهما ، ثم قال لأخي الأخرس :
قل لأخيك هذا بينك وبينه ، إنه علي ، فتقدم إليه بذلك ، ثم كتب أمير المؤمنين : واللَّه الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم الطالب الغالب الضارّ النافع
القضاء والشهادات (1426هـ) — صفحة 288
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٢٨٨