أقول : لو نكل المدّعي عن اليمين المردودة ، فقد ذكروا أنه تسقط دعواه ، ثم ادّعي الإجماع على عدم جواز إعادة الدعوى في ذلك المجلس ، وفي إعادتها في مجلس آخر قولان ، وفي ( المسالك ) « 1 » : إن كان ترك اليمين لسبب وجيه وعذر مقبول أمهل ، وإلا كان ناكلًا تسقط دعواه بامتناعه من اليمين .
أقول : ليس في الأخبار تعرض للنكول ، بل فيها : « أبى أن يحلف » و « لم يحلف » فإن قال في المجلس « لا أحلف » مثلًا فقد أبى أن يحلف ، ولا يبقى له حق ، فإن حكم الحاكم سقطت الدعوى ولا تسمع بعدئذ ، وإن لم يحكم الحاكم لم تسقط وبقيت وجازت المطالبة بالحق ، ولكن تجديدها في ذلك المجلس لغو ، وأما الإمهال ، فإن كان لجهة عقلائيّة أمكن القول بجوازه بدعوى انصراف الأخبار عن ذلك ، وإلا فلا وجه لإمهال الحاكم إيّاه ، وهذه المهلة - أيّ مقدار طالت - فقد أخّر إحقاق حقه بنفسه ولا يجبر على اليمين لأجل أخذ حقه ، بخلاف يمين المنكر فهناك لا يمهل لأن الحق للمدعي .
وهذا العذر الموجّه لابدّ أن يكون له أمد ، إما عرفاً وإما بتحديد من الحاكم .
وأما إذا ردّ اليمين على المدّعي ، فادّعى أنه ظانّ بالحق غير متيقّن به ، فلا يمكنه الحلف ، فإن كان المنكر متيقناً قيل له : إحلف ، وإن كان هو أيضاً ظاناً أو شاكاً كالمدعي ، بقيت الدعوى ، ورجع الحاكم إلى الأصول العملية ، وأفتى في المسألة بما أدى إليه نظره .
حكم ما إذا نكل المنكر :
قال المحقق : « وإن نكل المنكر بمعنى أنه لم يحلف ولم يرد ، قال الحاكم : إن
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام 13 : 453 .