تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والشهادات (1426هـ) — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
ذكروه في وجه القولين ضعيف ، وليس طريق إثبات الحق منحصراً بالبينة والإقرار بل هي ثلاثة طرق : البينة والإقرار واليمين المردودة ، ولكلّ واحد منها أحكامه وآثاره ، وأما الثمرة التي ذكروها فغير مترتّبة ، لأن اليمين المردودة لا تصلح لنفي أداء المدّعى عليه الدين بل هي تثبت أصل الدين ، وحينئذ فللمدّعى عليه إقامة البينة على الأداء ، كما أنه لو أقر بأصل الدين ثم أقام البيّنة على الأداء سقط الحق ، وإن لم يكن عنده بينة حلف المدعي ، لأنه المنكر للأداء ، ولا معنى لإقامتها على نفي ما تثبته اليمين المردودة التي جعلت لخصم النزاع بينهما ، إذن ، يجوز أن تقام البينة في مقابل اليمين المردودة - لو اختلف مدلولاهما - كما ذكرنا . وحينئذ ، نبحث عن مقتضى الأدلّة أو الأصول فيما إذا أقام المنكر البينة بعد يمين المدعي مثلًا ، فإن شملت إطلاقات أدلّة البينة هذه البينة فهو وإلا فيرجع إلى الأصل ، من دون أن يطبق على هذه اليمين أحكام أحد الأمرين . . . فالحاصل : أنه لا وجه للحصر المذكور ، وحينئذ ، تقيّد أدلّة البينة على المدعي واليمين على من أنكر ، بأن اليمين على المنكر إلّا إذا ردّت على المدّعي ، فهي عليه لا على المنكر . ثم إن أثر اليمين المردودة يتوقف ترتّبه على حكم الحاكم ، فهي من مقدّمات الحكم ، والذي يثبت الحق هو الحكم ، وبه تنفصل الخصومة وينقطع النزاع كما ذكرنا سابقاً ، فيكون معنى قوله عليه السلام - في مرسلة أبان - : « . . . أن يحلف ويأخذ ماله » إنه يحلف ويحكم الحاكم ويأخذ ماله . قال المحقق : « ولو نكل سقطت دعواه » « 1 » .
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 4 : 84 .