تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والشهادات (1426هـ) — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
فتحصّل : أن الرواية تدلّ على كفاية عدم ردّه - مع علمه بأن له ذلك - للحكم عليه بدفع حق المدعي ، ولا يلزم أمره بالردّ ثم الحكم بذلك إن امتنع عن الرد . ومنها : رواية عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه ، المتقدمة سابقاً . فهذا الخبر يدلّ بظاهره صدراً وذيلًا - على رواية الشيخ الكليني قدّس سرّه ، وذيلًا على رواية الشيخ الصدوق قدّس سرّه في الفقيه - على القول الأوّل ، لأن حاصل القدر المتفق على روايته : أن المدّعى عليه إن حلف سقطت الدعوى ، وإن لم يحلف فعليه الحق ، إلا أن يردّ - هو أو الحاكم من قبله - اليمين على المدّعي ، ولا يحكم على المدّعى عليه بامتناعه عن اليمين ، فإن حلف المدعي ثبت حقّه وإلا سقطت الدعوى . ثم إن الجواب عن دعوى ( الجواهر ) « 1 » بأن اختلاف متنه موجب للتزلزل فيه ، هو أن التزلزل يكون في حال اختلاف متن الخبر في الكتاب الواحد ، وأما هذا الخبر ، فقد رواه الصدوق قدّس سرّه بلفظ يختلف عن لفظ الكليني قدّس سرّه ، وقد تقرر عندهم أن الشيخ الكليني أضبط من غيره « 2 » ، مع أن المحتمل تعدّد نفس الرواية ، ومحلّ الإستدلال رواية الكليني ، ومع التنزل ، فإن الذيل الذي اتفقا عليه ظاهر في الدلالة على القول الأوّل .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 40 : 184 . ( 2 ) تعرضوا لهذه المسألة كثيراً في صورة وقوع الاختلاف في لفظ الحديث بين رواية الشيخ الكليني والشيخ‌الطوسي قدّس سرّهما ، فقدّموا رواية الكليني على رواية الشيخ قائلين بأنه أضبط في نقل الأخبار ، لأن الكليني لم يشتغل بغير الحديث وقد عمل الكافي في عشرين سنة ، بخلاف الشيخ فله كتب كثيرة في علوم مختلفة ، ولذا نصوا على وقوع اشتباهات كثيرة في تهذيبه .