تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والشهادات (1426هـ) — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
المهلك المدرك الذي يعلم السرّ والعلانية : إن فلان ابن فلان المدّعي ليس له قبل فلان ابن فلان - أعني الأخرس - حق ولاطلبة بوجه من الوجوه ولا بسبب من الأسباب ، ثم غسله وأمر الأخرس أن يشربه فامتنع ، فألزمه الدين » « 1 » . فإن الظاهر منها أن الإمام عليه السلام قد ألزمه الدين بمجرّد امتناعه عن الشرب ، وذلك يقتضي أنه قد امتنع عن ردّ اليمين على المدّعي ، للاتفاق على أنه لا يحكم عليه مع الرد . وما أشكل عليه في ( الجواهر ) « 2 » : بالقطع بعدم إرادة هذا الظاهر ، ضرورة اشتراط الحكم بنكوله عن ردّه أيضاً ، فلابدّ في إصلاحه حينئذ من تقدير ، والتزام كونه موافقاً لذلك ليس بأولى من جعله مخالفاً له . . . ضعيف ، لأنه لو ردّ لحكم الإمام عليه السلام على المدعي باليمين قطعاً ، ولحكى الإمام الصّادق عليه السلام ذلك البتة ، إذ لا وجه لحكاية بعض الواقعة وترك البعض الآخر مع كونه محتاجاً إليه ، لكن لا مانع من عدم حكاية ما هو المحرز منها ، وهو ما ذكرنا من عدم ردّه اليمين على المدعي ، بل إن حكم الإمام عليه السلام بأداء الحق قرينة على ذلك . وأما قوله : على أنه قضية في واقعة لا عموم فيها . . . ففيه : أن الإمام الصادق عليه السلام قد ذكر القضية في جواب السؤال عن كيفية إحلاف الأخرس حينئذ ، مستشهداً ومستدلّاً بها ، ولم يكن ذلك منه مجرد حكاية لها حتى لا يكون لها عموم .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 302 / 1 . أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ، الباب 33 . ( 2 ) جواهر الكلام 40 : 184 .