تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والشهادات (1426هـ) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
وليس مخالفة ما تدلّ عليه رواية الفقيه لفتوى أبي حنيفة مرجحة ، لأن الترجيح بمخالفة العامّة هو في الخبرين المتعارضين حكماً لا المختلفين زيادة ونقصاناً . واحتمال تقدير جملة ، بأن يقال : فإن لم يحلف - أي المدّعى عليه - وردّ اليمين على المدعي فحلف - فعليه . ضعيف جدّاً . هذا ، وقد تلقى الأصحاب هذا الخبر بالقبول ، وأفتوا على طبقه في لزوم ضمّ اليمين إلى البينة في الدعوى على الميت ، ولا دليل لهم غيره ، وهذا جابر لضعف سنده . ثم إن صاحب ( الجواهر ) بعد أن ذكر أدلّة الطرفين قال : « وبذلك كلّه ظهر لك أن أدلّة الطرفين محل نظر . . . نعم ، قد يقال : إنه بعد فرض الإجماع المركب على انحصار القضاء في الفرض بأحد الأمرين ، وأن اختيار أمر ثالث . . . خرق للإجماع المزبور ، يتّجه القول حينئذ إنه يردّ اليمين منه على المدعي ، لأصالة عدم ثبوت الحق بدونه ، ولظهور حصر استخراج الحقوق في مضمر يونس بالأربعة ، ومجرّد النكول خارج عنها ، بل لعلّ النصوص المستفيضة أو المتواترة الدالّة على انحصار كيفية القضاء بين الناس بالبينات والأيمان تقتضي ذلك . . . » « 1 » . أقول : أما الإجماع المركب ، فمنتف هنا ، وأما أصالة عدم ثبوت الحق بدون ردّ اليمين على المدعي ، فمعارضة بأصالة عدم وجوب ردّ اليمين حينئذ ، مع أن حكم الحاكم بوجوب أداء الحق على المنكر ، إن كان من جهة نكوله فالحق ثابت ، وإن كان الحكم مترتباً على اليمين أو الردّ فلا يحكم عليه بدفع الحق .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 40 : 187 .