تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والشهادات (1426هـ) — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
هامش
حكمه ، ويدل عليه - قبل الإجماع - الكتاب والنصوص المستفيضة بل المتواترة من السنّة الشريفة ، وقد عقد في الوسائل « باب عدم جواز القضاء والإفتاء بغير علم بورود الحكم عن المعصومين عليهم السلام » . ومن أخباره ما ذكر في المتن ، وما رواه أبو عبيدة عن أبي جعفر عليه السلام قال : « من أفتى الناس بغير علم ولا هدى من اللَّه لعنته ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ولحقه وزر من عمل بفتياه » وسائل الشيعة 27 : 20 . والثانية : قال أكثر الأصحاب بأنه يشترط في هذا العالم أن يكون مستقلًا بأهليّة الفتوى ، قال المحقق : « ولا ينعقد لغير العالم المستقل لأهلية الفتوى ولا يكفيه فتوى العلماء ، ولابدّ أن يكون عالماً بجميع ما وليه » شرائع الإسلام 4 : 67 . وقال العلامة قي القواعد : « فلا ينعقد قضاء . . الجاهل بالأحكام ولا غير المستقل بشرائط الفتوى ، ولا يكتفى بفتوى العلماء ، ويجب أن يكون عالماً بجميع ما وليه » قواعد الأحكام 3 : 421 . وفي المسالك 13 : 328 : « والمراد بالعالم هنا المجتهد في الأحكام الشرعيّة ، وعلى اشتراط ذلك في القاضي إجماع علمائنا ، ولا فرق بين حالة الاختيار والاضطرار ، ولا فرق فيمن نقص عن مرتبته بين المطّلع على فتوى الفقهاء وغيره ، والمراد بكونه عالماً بجميع ما وليه كونه مجتهداً مطلقاً ، فلا يكفي اجتهاده في بعض الأحكام دون بعض على القول بتجزي الإجتهاد » . وصريح كلام المسالك دعوى الإجماع على اشتراط الإجتهاد المطلق ، وقد حكي الإجماع على اشتراط الإجتهاد عن جماعة ، وبه صرّح في الرياض ، ومن قبلهم الشيخ قدّس سرّه وستأتي عبارته في المتن . ومن هنا يظهر أن ما ذكره الشيخ في المبسوط بقوله : « وفي الناس من أجاز أن يكون القاضي عامياً ويستفتي العلماء ويقضي به » المبسوط 8 : 101 ليس قولًا لأحد من قدماء أصحابنا . نعم ، عن المحقق الأردبيلي ( مجمع الفائدة والبرهان 12 : 18 ) نفي الشك عن عدم نفوذ قضاء غير المجتهد مع وجود المجتهد ، واستشكل المحقق القمي في ( جامع الشتات 2 : 68 - حجري ) الحكم باشتراط الإجتهاد على الإطلاق ، ولم يستبعد جواز المرافعة للعالم العادل المطلع على جميع المسائل المتعلقة بالواقعة تقليداً في حال الاضطرار ، وفي الجواهر : « بل قد يقال : إن المستفاد من الكتاب والسنّة صحة الحكم بالحق والعدل والقسط من كلّ مؤمن . . . » . والثالثة : هل يشترط في المجتهد أن يكون مجتهداً مطلقاً أم يكفي التجزّي ؟ فيه أقوال ، فالأوّل : ما عرفته من العبارات المزبورة في الجهة الثانية من اشتراط كونه مجتهداً مطلقاً ، كما قد عرفت دعوى الإجماع عليه
القضاء والشهادات (1426هـ) — صفحة 28 | السيد الگلپايگاني / السيد علي الحسيني الميلاني