لكن قال المجلسي قدّس سرّه « 1 » : هي خاصة بزمان الحضور ، ولم يكن القضاة في ذلك الزمان مجتهدين بل كانوا يروون أحكام الأئمة ويرجعون إليهم .
وفيه : إن ظاهر قوله عليه السلام : « يعلم شيئاً . . . » اشتراط كونه عالماً ، سواء مع الواسطة أو بدونها ، فلا اختصاص بزمان الحضور ، وسواء علم بالكبريات وعرف تطبيقها على الموارد الجزئية باجتهاده أو لم يكن كذلك ، خلافاً للعلامة المذكور حيث استظهر منها الدلالة على اعتبار الإجتهاد . . . والرواية مشتهرة بين الأصحاب كما في ( المسالك ) ، وهو يجبر ضعف سندها « 2 » لو كان ، يرويها الشيخ الكليني قدّس سرّه « 3 » عن أحمد بن محمد بن خالد ، وطريقه إليه صحيح ، وأحمد ثقة ، و « أبو خديجة » ضعّفه الشيخ « 4 » ووثّقه النجاشي « 5 » والعلامة في ( المختلف ) « 6 » وأبو علي في كتاب ( الرجال الكبير ) « 7 » ولدى التعارض بين الجرح غير المفسر والتعديل ، فالتعديل مقدّم « 8 » .
هامش
( 1 ) ملاذ الأخيار 10 : 13 .
( 2 ) مسالك الأفهام 13 : 335 .
( 3 ) في الكافي 7 : 412 / 4 لم يروه عن أحمد بن محمد بن خالد .
( 4 ) الفهرست 141 : 337 .
( 5 ) رجال النجاشي 188 : 501 .
( 6 ) يذكر العلامة في المختلف 3 : 212 ، فيه قول .
( 7 ) منهج المقال : 157 .
( 8 ) ما ذكره السيد الأستاذ دام ظله الشريف هو أحد الأقوال في المسألة ، وقد ذكر جدّنا العلامة المامقاني قدّس سرّه فيها سبعة أقوال في مقباس الهداية في علم الدراية 2 : 111 - 117 . فليراجع .
أقول : بل ينبغي أن لا يرتاب في وثاقة الرجل ، لأن المنقول عن الشيخ قدّس سرّه توثيقه في موضع آخر ، فإذن ، يتعارض قولاه ويتساقطان ، ويبقى توثيق النجاشي قدّس سرّه بلا معارض . هذا ، مضافاً إلى ما ذكره علماء الرجال في محلّه من أن للشيخ اشتباهات ، والنجاشي لم يشاهد له اشتباه ، وقد كرّر توثيقه .