أقول : لا ريب ولا خلاف في اشتراطه واعتباره في القاضي كذلك ، ولا حاجة إلى الإستدلال عليه « 1 » .
3 - الإيمان
قال : « والإيمان » « 2 » .
أقول : قد يراد به الإيمان المقابل للكفر ، فلا ينعقد القضاء لكافر ، قال اللَّه تعالى : « أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ » « 3 » وقال صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم : « الإسلام يعلو ولا يعلى عليه » « 4 » .
وقد يراد به الإيمان بالمعنى الأخص ، وهو كونه إمامياً اثني عشرياً . . . قال في ( الجواهر ) « 5 » : هو من ضروريّات مذهبنا ، ويدلّ على اشتراطه النصوص الكثيرة البالغة حدّ الإستفاضة بل التواتر ، الناهية عن الترافع إلى قضاة الجور وحكّام المخالفين - إلّا عند التقية - والمقتضية عدم جواز التصرّف في ما حكم به قاضي الجور وإن كان حقّاً « 6 » .
هامش
( 1 ) بالإجماع والاعتبار ، لوضوح الأمر ، وإن أدلّة الإذن في الحكم منصرفة عن المجنون قطعاً ، وإطلاق معقد الإجماع يعمّ من كان جنونه دورياً ، وأما تعليل بعضهم بمثل ما ذكر في المتن في البلوغ ، فغير تام كذلك ، والعمدة الإجماع .
( 2 ) شرائع الإسلام 4 : 67 .
( 3 ) سورة النساء : 60 .
( 4 ) وسائل الشيعة 17 : 376 .
( 5 ) جواهر الكلام 40 : 13 .
( 6 ) وتجد طائفة من هذه النصوص في الباب الأوّل من أبواب صفات القاضي من وسائل الشيعة ، وأوّل تلك النصوص ما رواه عن عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « أيّما مؤمن قدّم مؤمناً في خصومة إلى قاض أو سلطان جائر فقضى عليه بغير حكم اللَّه ، فقد شركه في الإثم » . وإلى اشتراطه يشير الإمام عليه السلام في معتبرة أبي خديجة بقوله « رجل منكم » .