تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والشهادات (1426هـ) — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
وأما بقاء مالكيّة المدّعي على المال ، فهو مقتضى خبر مناهي رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ، حيث ورد فيه النهي عن أكل أموال الناس بشهادة الزور ، فعن الصّادق عليه السلام عن آبائه عن النبي : « في حديث المناهي : إنه نهى عن أكل مال بشهادة الزور » « 1 » . وكذا قوله : « . . . فإنما قطعت له قطعة من النار » . وفي خبر عبداللَّه بن وضاح : « كانت بيني وبين رجل من اليهود معاملة فخانني بألف درهم ، فقدّمته إلى الوالي فأحلفته فحلف ، وقد علمت أنه حلف يميناً فاجرة ، فوقع له بعد ذلك عندي أرباح ودراهم كثيرة ، فأردت أن أقتص الألف درهم التي كانت لي عنده وأحلف عليها ، فكتبت إلى أبي الحسن فأخبرته . . . فكتب : لا تأخذ منه شيئاً ، إن كان قد ظلمك فلا تظلمه ، ولولا أنك رضيت بيمينه فحلّفته ، لأمرتك أن تأخذ من تحت يدك ، ولكنك رضيت بيمينه ، فقد مضت اليمين بما فيها » « 2 » . بناء على أنه عليه السلام قد استعمل لفظ « الظلم » فيها من باب المشاكلة كما في قوله تعالى : « فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ » « 3 » ، وإلّا فإن أخذ الحق ليس ظلماً حقيقة ، نعم هو بعد حكم الحاكم غير جائز شرعاً . . . فتحصّل : ثبوت ملكية المدعي للمال المتنازع فيه بعد إقرار الحالف بالكذب وسقوط يمينه عن التأثير ، بخلاف البينة التي يقيمها المدعي بعد حلف المنكر ، فقد دلّت النصوص على تقدم اليمين وعدم سماع البينة بعدها . هذا ، وفي كلمات صاحب ( الجواهر ) أن اليمين لا تذهب بالمال بل تذهب
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 232 / 1 . أبواب كيفية الحكم ، الباب 2 . ( 2 ) وسائل الشيعة 27 : 246 / 2 . أبواب كيفية الحكم ، الباب 10 . ( 3 ) سورة البقرة 2 : 194 .