تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والشهادات (1426هـ) — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
الكاذبة ، نظير البيع وقت النداء من يوم الجمعة . وحيث لا تصبح العين ملكاً للحالف بيمينه ، فإما أن تكون ملكاً بلا مالك أو تبقى على ملك المدّعي ؟ والأوّل ساقط ، فثبت الثاني ، فللمدّعي التصرف في العين أينما وجدها ، غير أنه يكون حينئذ رادّاً على اللَّه ، لمخالفته لحكم الحاكم ، ولكن لو فعل ذلك خفية ، أمكن القول بالجواز لعدم تحقق الردّ . اللهم إلا أن يقال بوجوب التزام المدّعي بترتيب آثار مالكية المدعى عليه وإن كانت العين ملكاً له في اعتقاده ، وأن سائر الناس ملزمون بمعاملة هذه العين معاملة ملك المنكر كالمدّعي نفسه ، فعليهم الاستيذان من المنكر إن أرادوا التصرف فيها ، وقيل بوجوب ذلك عليهم إن لم يكونوا عالمين بكونها ملكاً للمدعي في نفس الأمر ، إلّا أن الكلام في أثر إذن المدعى عليه ، حيث قد حلف كاذباً وهو يعلم بأن العين لم تدخل في ملكه واقعاً بل هي باقية على ملك المدّعي ، فإنه لا يجوز له الإذن ، ولو أذن لم يؤثر ، فالأحوط لهم الإستجازة من المتداعيين كليهما في التصرف في العين . قال المحقق : « ولو عاود المطالبة أثم ولم تسمع دعواه » « 1 » . أقول : أي إن الحاكم بعدما حكم بأن الشئ للمنكر ، أو بأنه ليس مديناً للمدّعي ، لا يجوز له سماع الدّعوى مرة ثانية ، ولا استماع شهادة بيّنة المدّعي على مالكيّته للشي المتنازع فيه ، قال المحقق : « ولو أقام بيّنة بما حلف عليه المنكر لم تسمع » وهذا مذهب المشهور ، بل حكي عليه الإجماع ، وذلك لحكومة خبر ابن أبي يعفور عن الصادق عليه السلام : « إذا رضي صاحب الحق بيمين المنكر لحقه فاستحلفه فحلف لاحقّ له قبله ، ذهبت اليمين بحق المدعي فلا دعوى له . قلت له :
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 4 : 84 .