تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والشهادات (1426هـ) — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
حجية اليمين وذهابها بحق المدّعي مطلق ، فهي تذهب بحقّه سواء أكذب الحالف نفسه بعدها أو لا ، فالنسبة بين الدليلين هو العموم من وجه ، فهل يتقدّم دليل الإقرار ، لذهاب الأصحاب إلى ذلك ، أو أنه لا تعارض بينهما في مورد الاجتماع ، لحكومة دليل ذهاب اليمين بحقّه على دليل الإقرار ، لأنه رافع لموضوعه ؟ المستفاد من المعتبرة : « إني كنت استودعت رجلًا مالًا فجحدنيه فحلف لي عليه ، ثم إنه جاءني بعد ذلك بسنتين بالمال الذي أودعته إيّاه ، فقال : هذا مالك فخذه ، وهذه أربعة آلاف درهم ربحتها ، فهي لك مع مالك واجعلني في حلّ ، فأخذت منه المال وأبيت أن آخذ الربح منه ، ورفعت المال الذي كنت استودعته وأبيت أخذه ، أستطلع رأيك فما ترى ؟ فقال : خذ نصف الربح وأعطه النصف وحلّله ، فإن هذا الرجل تائب واللَّه يحبّ التوّابين » « 1 » كون الإقرار مسموعاً ، وأنه يتقدّم على أدلّة ذهاب اليمين بحقّ المدّعي . بل إن تلك الأدلّة منصرفة عن صورة تكذيب الحالف نفسه . بل إن اليمين من الطرق العقلائية ، وقد جعل الشارع يمين صاحب اليد طريقاً لتثبيت حقه لو نازعه أحد على ما في يده ، كما أن الدليل المعتمد في حجّية خبر الواحد هو السيرة وبناء العقلاء ، لكن اعتبارهم لليمين والخبر ، مقيّد بما إذا لم يكذب الحالف أو المخبر نفسه ، وعليه ، فلا معنى للقول بإطلاق دليل حجية خبر الواحد ويمين الحالف ، لأن عدم ترتيب العقلاء الأثر على ذلك حينئذ يكشف عن عدم اعتبار الشارع لتلك اليمين ، وأنها ليست مصداقاً عنده لأدلّة ذهاب اليمين بحق المدّعي . . . وكذلك البيّنة لو أكذب الشاهدان أنفسهما بعد الشهادة . . .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 23 : 286 / 3 . كتاب الأيمان ، الباب 48 .