وإن كانت عليه بيّنة عادلة ؟ قال : نعم وإن أقام بعد ما استحلفه خمسين قسامة ما كان له ، وكانت اليمين قد أبطلت كلّ ما ادّعاه قبله مما قد استحلفه عليه . قال رسول اللَّه : من حلف لكم باللَّه فصدّقوه وإن سألكم باللَّه فأعطوه ، ذهبت اليمين بدعوى المدّعي ولا دعوى له » « 1 » ونحوه من الأخبار ، على : « البيّنة على المدّعي واليمين على من أنكر » « 2 » .
وهنا قولان آخران ، قال المحقق « 3 » : « وقيل : يعمل بها ما لم يشترط المنكر سقوط الحق باليمين ، وقيل : إن نسي بيّنته سمعت وإن أحلف » والثالث : إنها تسمع مطلقاً ، قال المحقق : « والأوّل هو المروي » وتلك الأقوال مخالفة للنصوص الواردة في المقام ، وهي تدلّ على أن يمين المنكر يذهب بحق المدعي ، وأنه لا تسمع بعد ذلك دعواه أبداً ، وقد عمل الأصحاب بتلك النصوص إلّا من شذّ .
قال المحقق : « وكذا لو أقام بعد الإحلاف شاهداً وبذل معه اليمين ، وهنا أولى » وهذا واضح .
قال : « أما لو أكذب الحالف نفسه جاز مطالبته وحلّ مقاصّته . . . » « 4 » .
أقول : لو أكذب المدّعى عليه الحالف نفسه بعد يمينه ، فهل يكون إقراره بالكذب كالبيّنة التي يقيمها المدعي بعد يمين المنكر في عدم التأثير ، أو يؤثر هذا الإقرار ؟
إن دليل حجيّة الإقرار مطلق ، فهو حجة سواء كان قد حلف أو لا ، ودليل
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 245 / 2 . أبواب كيفية الحكم ، الباب 9 .
( 2 ) وسائل الشيعة 27 : 293 / 3 . أبواب كيفية الحكم ، الباب 25 .
( 3 ) شرائع الإسلام 4 : 84 .
( 4 ) شرائع الإسلام 4 : 84 .