أثر هذه اليمين هو أنه إن كان صادقاً فكالأول ، أي : إن كان الشيء المتنازع فيه له حقاً فهو ، وإن كان كاذباً فكذلك ، أي لا يكون الشيء له باليمين ، ويحرم عليه التصرف فيه كما كان كذلك من قبل ، هذا بالنسبة إلى المنكر نفسه ، وأما بالنسبة إلى المدّعي ، فلا تجوز له مطالبة المدّعى عليه بالشي بحسب الظاهر ، وهذا معنى سقوط دعواه ، وأما بالنسبة إلى الحاكم ، فأثر اليمين أن عليه أن يحكم للمنكر بما يطابق قوله ، وأما بالنسبة إلى سائر الناس ، فإنهم إذا أرادوا التصرف في الشئ المتنازع فيه لزمهم الاستيذان من المدّعى عليه .
قال المحقق : « ولو ظفر المدّعي بعد ذلك بمال الغريم لم تحل له المقاصّة » « 1 » .
أقول : وإذا سقطت الدعوى ، فهل للمدعي التقاص من مال المدّعى عليه بحيث لا يشعر بذلك أحد ؟ ادعي الإتّفاق على عدم جواز التقاصّ منه إن كان مورد النزاع ديناً ، وأما إذا كان عيناً ، فالمشهور على الجواز ، وقال جمع بالعدم وبقاء الحق إلى الآخرة ، بل قالوا بعدم جواز التصرف في العين المتنارع فيها وإن لم يكن تصرفاً منافياً ، لكونها بيد المدّعى عليه ، كأن تكون عبداً ويعتقه في سبيل اللَّه عزّ وجل ، أو يبرأ ذمة المنكر قربة إلى اللَّه تعالى ، لأن ذلك ينافي حكم الحاكم المقتضي لعدم كون المنكر مديناً للمدّعي ، ومقتضى الإبراء كونه مديناً له .
أقول : إن مقتضى القاعدة هو جواز التقاصّ منه ، إلا أن يقوم الدليل على المنع ، إذ ليس الحكم من المملّكات والنواقل للأموال ، وإلّا لما قال صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم : « . . . فأيّما رجل قطعت له من مال أخيه شيئاً فإنما قطعت له به قطعة من النار » فلا يقال بأنه على أثر اليمين والحكم يكون الحالف مالكاً وإن أثم في اليمين
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 4 : 84 .