تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والشهادات (1426هـ) — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
ذكرناها ، وأمّا كونه إجماعاً تعبديّاً غير مدركي فبعيد جدّاً ، والأظهر استناده إلى السيرة المستمرة القائمة على كون أمر المترافعين بيد الحاكم بعد التحاكم إليه ، وأنهما ليسا مختارين في حلّ النزاع بينهما حينئذ ، ولذا قالوا بأن الحاكم يطالب المدّعي بالبينة ويذكّره بإقامتها إن كان غافلًا عن ذلك ، بل قيل بلزوم قول الحاكم له : ألك بينة ؟ وإن لم يكن غافلًا ، فهذا يكشف عن قيام السيرة على أن أمر المترافعين بيد الحاكم ، وأنه لا يجوز لهما التقدّم عليه في شأنهما ، نعم ، القدر المتيقن من نفوذ حكم الحاكم هو الحكم الصادر منه بعد إحلاف المنكر بطلب من المدعي . وليس المراد من « الإحلاف » أن يأمر الحاكم المنكر بالحلف حتى يكون المنكر عاصياً بنكوله منه ، لأن المنكر بالخيار بين اليمين والرد والنكول ، بل المراد هو أن يأذن له باليمين ، وهذا هو مراد من عبّر ب « الأمر » أيضاً . وقد روى الشيخ الصّدوق معتبرة ابن أبي يعفور المذكورة بزيادة جملة « من حلف لكم على حق فصدّقوه » « 1 » وقد يدّعى كونها مطلقة ، لكنها محمولة على ما ذكرنا ، ولا سيما وأن الجملة في ذيل تلك الرواية . وفي رواية أخرى : « . . . وإن تركه ولم يستحلفه فهو على حقه » « 2 » . وفي أخرى لعبد اللَّه بن وضاح : « كانت بيني وبين رجل من اليهود معاملة ، فخانني بألف درهم ، فقدّمته إلى الوالي فأحلفته فحلف ، وقد علمت أنه حلف يميناً فاجرة ، فوقع له بعد ذلك عندي أرباح ودراهم كثيرة ، فأردت أن أقتص الألف درهم التي كانت لي عنده وأحلف عليها ، فكتبت إلى أبي الحسن عليه السلام
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 244 / ذيل ح 1 . كيفية الحكم ، الباب 9 . ( 2 ) وسائل الشيعة 27 : 246 / 1 . أبواب كيفية الحكم ، الباب 10 .