تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والشهادات (1426هـ) — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
الإستحلاف استدعاؤه من الحاكم إحلافه ؟ اللهم إلّا أن يكون الدليل هو الإجماع ، وأن سيرة المسلمين منذ صدر الإسلام حتى الآن هي على إحلاف الحاكم المنكر بعد مطالبة المدعي ، وإلّا فإن المستفاد من الروايات هو ما ذكرناه ، بل قيل : إنه يعتدّ بيمينه الواقعة بعد التماس المدّعي وإن لم يكن في محضر الحاكم ، وهو مقتضى إطلاق معتبرة ابن أبي يعفور : « إذا رضي صاحب الحق بيمين المنكر لحقّه فاستحلفه فحلف أن لا حق له قبله ، ذهبت اليمين بحق المدّعي فلا دعوى له . قلت له : وإن كانت عليه بيّنة عادلة ؟ قال عليه السلام : نعم . . . » « 1 » . لكن الظاهر أنها محمولة على المعهود المتداول بين المسلمين في كيفية حلّ النزاع بينهما ، فإن المتخاصمين يتحاكمان إلى الحاكم ويفوّضان الأمر إليه ، فتجري في مجلسه جميع المقدّمات بإذنه وتحت نظره ، ثم يحكم في الواقعة بحسب الموازين المقررة في الشرع ، فلا إطلاق لها إذاً ، ويشهد بما ذكرنا أن في الرواية : « قلت : وإن كانت له عليه بيّنة عادلة ؟ » أي : هل اليمين تذهب بحقّه وإن كانت له عليه بينة ؟ لأنه قد يتفق غياب البينة وهما مستعجلان في فصل خصومتهما ، فيحلف المدّعى عليه المنكر ثم يحضر الشاهدان ، فإن المراد من البينة هنا هي البيّنة التي تقام عند الحاكم كما هو واضح ، وبقرينة المقابلة بين هذه البينة واليمين ، يعلم أن المراد من اليمين في الخبر هي يمين المنكر عند الحاكم . ثم إن الإجماع المدّعى على لزوم إذن المدعي في يمين المنكر ، مستند إلى فهم الأصحاب اشتراط ذلك من بعض الروايات ، أو إلى السيرة المستمرة التي
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 244 / 1 . أبواب كيفية الحكم ، الباب 9 .