تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والشهادات (1426هـ) — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
الذي يدعي يسار المدين إقامة البينة على دعواه ، لأن قول مدعي الإعسار هو الموافق للأصل ، فإن أقام البيّنة حكم على المدين بدفع المال وأداء الحق ، ولا معنى للإنظار ، وإن أبى حبس ، وإن لم يقم البينة أحلف مدّعي الإعسار ، فإن حلف انظر ، وإن ردّ اليمين على من يدعي اليسار أحلف ، فإن حلف حكم على المدين بأداء الحق ، فإن أدّى فهو وإلّا حبس ، وإن امتنع عن اليمين فقيل : إنه مع ردّ اليمين على المدعي ونكوله ، يكون النكول سبباً للحكم بضرره ، لأن النكول عن اليمين المردودة هو بمثابة يمين المدّعى عليه ، وقيل : النكول لا يوجب ذلك وتبقى الدعوى مجملة ، والمرجع في صورة إجمال الدعوى - في غير مسألتنا - هو الأصول والقواعد ، أما في هذه الصورة في محلّ الكلام ، فالمرجع هو قوله تعالى : « وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ » « 1 » فإنها تدلّ على أن وجوب الإنظار مشروط بكونه معسراً ، أي إن للدائن مطالبة حقه من المدين إلّا في حال كونه ذا عسرة ، فإن أحرز الشرط ترتّب حكم وجوب الإنظار ، ومع الشك فلا يحكم بوجوبه ، فله المطالبة بحقه وأن يطلب من الحاكم حبسه إن امتنع عن أدائه . ولو أقام مدعي الإعسار البينة على ذلك ، قال بعض الأصحاب بحجية تلك البينة ، بناء على إطلاق قوله صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم : « إنما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان » ، وقيل : لا تقبل منه البينة لأنه منكر ، لقوله عليه الصلاة والسلام : « البينة على من ادّعى واليمين على من أنكر » « 2 » وسيأتي تحقيق المسألة في محلّها إن شاء اللَّه تعالى ، وعلى الأوّل ، فهل يحتاج إلى ضمّ اليمين إلى البينة ؟ قيل : لا ، لأن
هامش
( 1 ) سورة البقرة 2 : 280 . ( 2 ) وسائل الشيعة 27 : 293 / 3 . أبواب كيفية الحكم ، الباب 25 . في حديث فدك عن تفسير علي بن‌إبراهيم القمي .
القضاء والشهادات (1426هـ) — صفحة 267 | السيد الگلپايگاني / السيد علي الحسيني الميلاني