تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والشهادات (1426هـ) — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
لأن المتمكن من العمل ليس معسراً ، وبهذا المعنى صرح العلّامة في ( المختلف ) « 1 » ، ولذا لا يستحق الزكاة لأنه واجد للمال بالقوّة . أقول : إن كان لفظ « المعسر » ظاهراً فيمن ليس واجداً للمال فعلًا ، سواء تمكن من تحصيله بسهولة أو لا ، وافقت الرواية الأولى لظاهر الكتاب ، وإن ظاهراً فيمن ليس واجداً للمال ولو بالقوّة ، لم توافقه ، والظاهر أن « المعسر » هو الذي ليس عنده مال ولا يمكنه تحصيله ، لأن أكثر الناس يحصّلون مؤنتهم عن طريق العمل وإجارة أنفسهم في مختلف الصنائع والحرف والأشغال . . . لكن رواية السكوني تخالف الكتاب من جهة أخرى ، وذلك أنها تدلّ على تسليمه إلى الغرماء ، وليس في الكتاب دلالة على ذلك . ويحتمل أن تكون رواية السكوني موافقة للأصل ، فإنه إذا كان مال المدين أقلّ من حقوق الغرماء أو مساوياً لها ، منعه الحاكم عن التصرف في ماله مع مطالبة الغرماء لحقوقهم ، لأن تصرّفه في ماله يوجب الضرر في حقوق أولئك إلا أن يأذنوا بذلك ، فلو كان المدين ذا صنعة وحرفة لها ماليّة يبذل بإزائها المال ، والغرماء يطالبون بحقوقهم ، كان على الحاكم أن يمنعه من العمل لنفسه وتسليمه إلى الغرماء ليستعملوه حتى يستوفوا حقوقهم عن طريق استعماله وتشغيله - كما يمنعه ويحجره عن التصرف في أعيان أمواله - لأن المفروض ماليّة عمله ، فتكون رواية السكوني غير مخالفة للأصل ، إذ الأصل وجوب حفظ حق الناس كيفما أمكن ، والمنع عن تضييعه والسعي وراء وصوله إليهم . نعم ، لا يجوز حمل المدين على عمل حرجي ، أو إجباره على تحصيل المال
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة في أحكام الشريعة 8 : 471 - 472 .