تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والشهادات (1426هـ) — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
مجرد كون الحلف حقاً للمدّعي ، بل قضيّة إطلاقات أدلّة الحكم والقضاء كتاباً وسنة هو نفوذ حكمه ووجوب امتثاله وإن كان صادراً بدون إذن المدّعي ، ولا مجال لدعوى انصرافها عن مثل هذا المورد . فالحاصل : كونه حقاً للمدّعي ، لا يكون دليلًا على عدم جواز حكم الحاكم وعدم نفوذ الحكم الصادر بدون مطالبة المدّعي باستيفاء حقه في إحلاف المدّعى عليه . كما أن هذا الحق لا يجوّز له منع المدّعى عليه من الحلف إن أراد أن يحلف ، بل هو كحق الدائن على المدين ، حيث لا يجوز له أن يمنعه عن أداء الدين إليه إلّا بقصد إسقاط حقّه وإبراء ذمّته ، أو بقصد التنازل عن حقّه والعدول عن مطالبته فيما نحن فيه ، وأما بقصد إبقاء النزاع والخصومة فلا . وقد اعترض في ( الجواهر ) على استدلالهم بما ذكر ، بأن ذلك يقتضي عدم تحليفه مع عدم رضاه ، لا عدمه مطلقاً حتى مع قيام شاهد الحال ، وذلك ، لأن الحق كالمال ، فكما يجوز بعض التصرف في مال الغير برضاه ولو بشاهد الحال ، فكذلك الحق ، ولا يلزم الإذن الصريح منه بالحق ، وعليه ، فإن مجيئه بالخصم إلى الحاكم وطرح الدّعوى عنده ، يكفي شاهداً على رضاه بإحلاف المدّعى عليه والحكم في القضية . ومن هنا قال في ( الجواهر ) « 1 » : فالأولى الإستدلال لذلك - بعد الإجماع - بظاهر النصوص الآتية في اشتراط الرضا الذي لابدّ من العلم به ، وشاهد الحال إنما يفيد الظن ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 40 : 171 .