تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والشهادات (1426هـ) — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
وهل المراد من قوله : « ولا يحلف المدّعى عليه إلّا بعد سؤال المدّعي » وأن الحاكم لا يحلّفه إلا بعد إذنه ، هو الأثر التكليفي أو الوضعي ؟ أما تكليفاً فلا أثر لليمين الواقعة بدون أحد الأمرين ، لأنها حينئذ لغو ، بل قد يقال بحرمتها ، للنهي عن ذلك في الكتاب حيث قال عزّ وجل : « وَلَا تَجْعَلُواْ اللّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ » « 1 » ، هذا بالنسبة إلى المدّعى عليه ، وأما الحاكم ، فإن قلنا بحرمة الحلف على المدّعى عليه لما ذكرنا ، حرم على الحاكم إحلافه ، لأنه يأمره بالمعصية حينئذ . وأما وضعاً ، فلا يترتّب على هذه اليمين أثر ، وهذا هو المراد من قول المحقق قدّس سرّه : « ولو تبرّع هو أو تبرّع الحاكم بإحلافه لم يعتد بتلك اليمين ، وأعادها الحاكم إن التمس المدّعي » « 2 » . ولقد استدلوا لعدم تأثيره وضعاً بأن : إحلاف المدّعى عليه حق للمدّعي ، وما لم يأذن صاحب الحق بذلك لم يكن للحاكم إحلافه ، لتوقّف استيفاء حق المدّعي على مطالبته . وفيه تأمّل ، لأن مجرّد كون ذلك حقاً للمدعي ، لا يمنع من قيام الحاكم بوظيفته الشرعية وهو فصل الخصومة بين المتنازعين بعد تحاكمهما إليه ، فإنه بعد التحاكم إليه يجب عليه النظر في القضية بحسب الموازين الشرعية ، لغرض قطع النزاع من بين المتخاصمين ، فلا يمكن المساعدة على القول بعدم ترتب الأثر على حكم الحاكم الصادر بعد إحلافه المدّعى عليه بدون إذن المدعي ، بالاستناد إلى
هامش
( 1 ) سورة البقرة 2 : 224 . ( 2 ) شرائع الإسلام 4 : 84 .