تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والشهادات (1426هـ) — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
الحق أجبره الحاكم أو سائر الناس على الأداء ، من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وللغريم أن يغلظ له القول ويخاطبه بما يكرهه في حدود الشرع ، ولو لم يفد ذلك كلّه حبسه الحاكم بالتماس الغريم ، لقوله صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم في الخبر الضعيف المنجبر بعمل الأصحاب - « ليّ الواجد بالدين يحلّ عرضه وعقوبته ما لم يكن دينه فيما يكره اللَّه عز وجل » « 1 » لكن العقوبة فيه مطلقة ، فالظاهر إناطتها بنظر الحاكم ، إلّا أن في جواز حبسه لذلك نص خاص ، ففي الموثق : عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « إن عليّاً عليه السلام كان يحبس الرجل إذا التوى على غرمائه ، ثم يأمر به فيقسّم ماله بينهم بالحصص » « 2 » . وفي هذا الحبس احتمالات ، فيحتمل أن يكون عقوبة للمماطلة السابقة منه ، وأن يكون تحذيراً له عن المماطلة فيما يستقبل ، وأن يكون لغرض حمله على الاعتراف بما يملكه من الأموال ، ويدلّ الخبر المذكور على أنه بعد الحبس يؤمر الغريم أوّلًا بأداء الحق ، بأن يقسم أمواله بين الغرماء بالحصص ، فإن أبى فعلى الإمام ذلك بعد بيع ماله ، وفي خبر السكوني : « إن علياً عليه السلام كان يحبس في الدين ثم ينظر ، فإن كان له مال أعطى الغرماء ، وإن لم يكن له مال دفعه إلى الغرماء فيقول لهم : اصنعوا به ما شئتم ، إن شئتم واجروه ، وإن شئتم استعملوه » « 3 » . بل عن الشيخين في المقنعة والتهذيب مرسلًا : « قال الصادق عليه السلام لقوم من أصحابه : إنه قد حقّ لي أن آخذ البرئ منكم بالسقيم ، وكيف لا يحق لي وأنتم يبلغكم عن الرجل منكم القبيح فلا تنكرون عليه ولا تهجرونه ولا تؤذونه
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 18 : 333 4 . أبواب الدين ، الباب 8 . ( 2 ) وسائل الشيعة 18 : 416 / 1 . أبواب القسمة ، الباب 6 . ( 3 ) وسائل الشيعة 18 : 418 / 3 . باب حبس المديون 7 .