قضى بالحق وهو لا يعلم فهو في النار . . . » « 1 » إذ من الواضح أنه لا ينفذ حكم من كان من أهل النار ، ولعل السرّ في ذلك : أن الحكم له جهة تعبدية ، ويعتبر فيه قصد القربة ، وأن يكون على طبق الأحكام والقواعد المقررة لذلك من قبل الشارع ، فإن لم يكن كذلك أو كان بالمقدّمات المحرّمة لم ينفذ البتة ، وعليه ، فلو حكم بالحق رياء أو طلباً لرضا أحد من المخلوقين لم ينفذ حكمه .
ويحتمل أن يكون السرّ في ذلك : اشتراط نفوذ الحكم بكونه صادراً عن المقدّمات الصحيحة والمشروعة ، فمع انتفاء الشرط ينتفي المشروط .
ولو شك في كون إصدار الحكم واجباً تعبديّاً أو توصّلياً ، فإن الأصل في الواجبات هو التعبديّة . . . وسيأتي مزيد تحقيق لهذه المسألة إن شاء اللَّه تعالى .
هذا ، ولو أجاب الحاكم المدعي بكتابة الإقرار والحكم ، لم يكتب حتى يعلم اسمه ونسبه ، أو يشهد على الاسم والنسب شاهدا عدل ، حتى يأمن الحاكم بذلك من التدليس بجعل الحكومة بالإقرار أو الشهادة به لغير من وقع ، وقد اتفق حصول هذا التزوير في زماننا من بعض المزوّرة ، إذ حضر رجلان عند فقيه ورع - وهو مكفوف البصر - وذكروا عنده أن فلاناً حاضر عندكم يقرّ بأنه قد باع داره لفلان ونحن شهود على ذلك ، فكتب الفقيه المذكور بذلك ، ثم ظهر أنه كان تزويراً من الرجلين ، وقد أدّى الأمر إلى النزاع والخصومة . . . إذن ، يشترط أن يكون الحاكم عارفاً للشخص من حيث اسمه ونسبه ، وإلّا فيشترط شهادة شاهدين عادلين .
قال المحقق : « ولو شهد عليه بالحلية جاز ولم يفتقر إلى معرفة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 22 / 6 . أبواب صفات القاضي ، الباب 4 .