المقصد الثاني
في مسائل متعلّقة بالدّعوى
المسألة الأولى : ( هل تسمع الدعوى المجهولة ؟ )
قال المحقق قدّس سرّه « 1 » : « قال الشيخ : لا تسمع الدعوى إذا كانت مجهولة ، مثل أن يدّعي فرساً أو ثوباً ، ويقبل الإقرار المجهول ويلزم تفسيره ، وفي الأوّل إشكال » « 2 » .
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 4 : 82 .
( 2 ) ذكروا أنه لا خلاف في صحة الوصية بالمجهول والإقرار بالمجهول ، فيقبل دعوى الوصية به والإقرار به ، بل في الرياض عن التنقيح الإجماع على ذلك ( الرياض 15 : 163 ) ، ثم وقع الخلاف بينهم في الدعوى وأنه هل يشترط في سماعها كون المدعى به معلوماً معيناً أم تسمع الدعوى المجهولة كما هو الحال في الوصية والاقرار ، على قولين : فالأول عدم الجواز ، وقد حكي هذا القول عن الشيخ وابن إدريس وجماعة من القدماء والمتأخرين . والثاني : الجواز ، وبه صرّح المحقق في النافع بقوله : وفي سماع الدعوى المجهولة تردّد والأشبه الجواز ، والعلّامة في القواعد حيث قال : والأقرب سماع الدعوى المجهولة ، والشهيد الثاني في المسالك والروضة ، بل نسبه في المستند إلى أكثر متأخري المتأخرين بل الأكثر مطلقاً ( حكاه عنهم في الرياض 15 : 162 - 163 ) .
واستدل للقول الأوّل : بأنه لا يترتب على هذه الدعوى الأثر وهو حكم الحاكم بها لو أجاب المدعى عليه بالإيجاب . واستدل على الثاني : بأنه مقتضى عمومات الدعوى والمدعي والحكم ، وبأن عدم سماع هذه الدعوى قد يوجب الضرر على المدعي ، وأجابوا عن دليل الأوّل : بمنع عدم الفائدة ، وبأنه ينافي قولهم بقبول الإقرار بالمجهول ، وحينئذ يبقى تعيين الحق أمراً آخر ، وأما وجوه الفرق التي ذكروها بين المقامين فلم يتم شيء منها كما ذكر السيد الأستاذ دام بقاه .