المسألة ثم قال : « وبعد ما رويناه القرعة أولى » ، وعن ( الخلاف ) قوّة القول بالقرعة ، قال : « لأنه مذهبنا في كلّ أمر مجهول » « 1 » .
قلت : القول بتقديم الحاكم من شاء منهم - بعد الرواية - هو الأولى ، لأنه بناء على كون الاستماع وظيفة شرعية ، فحيث لا يمكنه الاستماع إليهما معاً للتزاحم ، كان الحكم هو التخيير عقلًا ، ومعه لا جهالة حتى يرجع إلى القرعة . . . لكن المتعيّن هو العمل طبق النص الموجود في المقام .
قال : « ولو اتفق مسافر وحاضر فهما سواء ما لم يستضر أحدهما ، فيقدّم دفعاً للضرر » « 2 » .
أقول : لكن هذا في صورة حلّ النزاع بذلك ، وأما لو توقّف على الاستماع منهما ، فلا أثر لتقديم المسافر ، سواء كانا متداعيين أو لا ، والعجب من الشرّاح كيف لم يلتفتوا إلى هذه النكتة . نعم ، هذا الفرع يفيد في صورة تعدّد الدعوى ، فإنه إذا استضر أحد طرفي إحداهما قدّمت تلك الدعوى دفعاً للضرر .
قال المحقق : « ويكره للحاكم أن يشفع في إسقاط حق أو إبطال » .
أقول : قد ذكرنا طريق الجمع بين هذه العبارة وعبارته السابقة في الوظيفة الرابعة .
هامش
( 1 ) كتاب الخلاف 6 : 234 / المسألة : 32 .
( 2 ) شرائع الإسلام 4 : 81 .